{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ} من المسجد وكانوا ينتظرون فتحه ليصلوا فيه بأمره على العادة . قاله الحسن . وقيل: من الغرفة . وقيل: المحراب: موضع الصلاة ولما خرج عليهم رأوا متغير اللون وقالوا: ما لك؟
{فَأَوْحَى} أشار . قاله قتادة ومجاهد ويؤيده « إلا رمزا » وقال ابن عباس: كتب لهم في الأرض وهو رواية عن مجاهد .
{إلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا} أن تفسيرية ومن أجاز دخول المصدرية على الأمر أجاز كونها مصدرية فيقدر حرف الجر أي بأن صلوا الله والتسبيح الصلاة وفيها تنزيه لله سبحانه وتعالى .
وقيل: المراد التسبيح والذكر من غير الصلاة وكان مأمورًا أن يسبح وأن يأمر قومه به .
{بُكْرَةً وَعَشِيًّا} أوائل النهار وأواخره فعلم بمنعه من كلامهم حملها يحيى وبعد ولادته بسنين قال الله تعالى له: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابِ} التوراة فالقول مقدر أي قال الله: يا يحيى كما رايت أو قلنا: يا يحيى .
{بِقُوَّةٍ} بجد بأَن تحفظه وتعمل به .
{وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ} الحكمة وفهم التوارة وحفظها .
قال بعض السلف: من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو ممن أوتى الحكمة صبيًا .
وقل: إن قائل هذا هو ابن عباس .
وعن معمَّر أن الأطفال إذا دعَوْا يحيى إلى اللعب وهو طفل فقال: لم أخلق للعب فتلك الحكمة التي آتاه الله .
وقيل: الحكم: النبوة أحكم الله عقله وأكمله ونبأه وهو طفل وهذا من خوارق العادات وأمر النبوة مبنى على خرقها .
وقيل: الحكم العقل وهو قول الضحاك ورواية عن معمر {صَبِيًَّا} قيل: هو ابن ثلاث سنين .
وقيل: معناه شاب لم يبلغ حد الكهول في لفظ صبى تجوز واستصحاب حال .