{وإخْوانُهم} الإخْوان الشياطين والهاء الكفار {يمدُّونهمْ} الواو للشياطين ، والهاء للكفار ، فالخبر جار على ما هو له {في الغضىِّ} الضلالة {ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ} لا يمسكون عن إغوائهم ، والواو للشياطين ، فالمعنى إن الشياطين الذين هم إخوان اكلفار في الكفر ، يزيدون الكفار كفرا ، ويعاذدونهم فيه بالتزيين والحمل ، وعليه الطبرى ، ويجوز أن يراد بالإخوان الكفار ، وبالهاء الشياطين ، فإن رجَّعنا الواو إلى الشياطين ، والهاء الثانية للكفار ، كان الخبر جاريا على غير ما هو له ، وكان واو يقصرون للشياطين أيضا ، وكان المعنى كالذي قبل ، وإن رجَّعنا الواوين للكفار ، و الهائين للشياطين ، كان الخبر جاريا على ما هو له ، وكان المعنى إن الكفار يعاضدون الشياطين في الكفر لاتباعهم للشياطين فيه ، وأمرهم غيرهم به ، ولا يمسوكن عن ذلك .
وهذا الاحتمال بوجهيه أولى من حيث إنه يكون فيه إخوانهم في مقابلة الذين اتقوا ، وعليه بالوجه الثاني لجرى الخبر فيه على ما هو له مع المقابلة جره قتادة ، ولو أريد بالإخوان والهاء الثانية الشياطين ، وبالهاء الأولى والواوين الكفار لجاز ، ويجوز رجع واو يقصرون للشياطين والكفار جميعا ، أي كل لا يقصر عما هو فيه ، وثم بمعنى الواو ، أو لترتيب في الأخبار أو ا=للترتيب والمهلة لا في حكم ، بل باعتبار أن الإصرار وهو عدم الإقصار أغرق وأدخل في الغى والكفر ، ويمد ويقصر مضارعا أمد وأقصر ، وهما مثل مد وقصر ، وقد قرأ غير نافع: يمدونهم بفتح الياء وضم الميم ، وقيل: مد في الخير مثل: {إنما نمدهم به من مال وبنين} {وأمددناهم بفاكهة} {أتمدوننى بمال} لا في الشر إلا بقرينة كالغى هنا ، ومد في الشر مثل: {ويمدهم في طغيانهم} ونسبه بعضهم للجمهور .
وقال أبو عبيدة وغيره: يقال مد الشيء بنفسه إذا كانت الزيادة من نفسه ، وأمده إذا كانت من غيره ، وليس بمطرد وقرأ الجحدرى بما دونهم وهو مفاعلة كل يمد الآخر ، وقرأ عيسى بن عمر ، وابن أبي عبلة يقصرون بفتح الياء وضم الصاد .