فهرس الكتاب

الصفحة 2603 من 7694

{لا يَزالُ بُنْيانُهم الَّذى بَنوْا رِيبةً في قُلُوبهم} تقدم أن البنيان بمعنى اسم المفعول ، فيقدر مضاف ، أي بناء بنيانهم ، لأن المبنى لا يكون ريبة ، وقد تدخله التاء أشد الفارسى وقال:

كبنيانة القارى موضع زَجْلها ... وآثار نسعَيْها من الدقّ أبلق

ويجوز إبقاؤه على أصله من المصدرية ، فلا يقدر مضاف كذا قيل ، قلت: ليس البناء أيضا شكا ، فليس تأويل البنيان بتقدير مضاف أو بإبقائه على المصدرية ما نغنى ، فالواضح إبقاؤه على المصدرية ، أو جعله بمعنى اسم مفعول ، مع تقدير المضاف قبل ريبة ، أي سبب ريبة ، والريبة الشك وفساد الاعتقاد واضطرابه والتعرض في الشيء والتجنف فيه ، والحرازة من أجله ، وإن لم يكن ذلك شكا فقد يرتاب من لا يشك ، فهو هنا يعم الغيظ والحنق ، ويعم اعتقاد صواب فعلهم واعتقاد خطأ هدمه ونحو ذلك ، مما يؤدي إلى الشك في الإسلام ، أما هدمه قالوا: لم هدمه وقد بناه للعبادة ، وازدادوا غيظا وشكا ، ورسخ ذلك فيهم بحيث لا يزول .

{إلا أن تَقطَّع قُلوبُهم} أن مصدرية ، والمصدر مستثنى ، والاستثناء منقطع ، ولك أن تقول: مصدر نائب عن ظرف الزمان بتقدير مضاف ، أي إلا وقت تقطيع قلوبهم ، فيكون استثناء مفرغا متصلا ، أي لا يزال في وقت إلا وقت التقطيع ، وتشديد تقطع للمبالغة ، والمراد تقطيعها حتى لا تكون قابلة للإدراك ولا للاضمار شيء فيها ، وذلك تصوير للحال ، وقيل: المراد التقطيع بالسيف ونحوه ، قال ابن عباس: بالموت ، وقيل: في القبر ، أو في النار ، وقيل: بالتوبة ندما وأسفا على تفريطهم .

وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، وعاصم بخلاف عنهم ، وأبو جعفر بفتح التاء والطاء ، أي إلا أن تتقطع ، فحذفت إحدى التاءين ، وقرأ الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، ويعقوب: إلى أن تقطع بإلى وضم التاء وكسر الطاء أي إلى أن يموتوا ، ويصلح أيضا تفسيره فأمر غير الموت ، وقرأ إلى أن تقطع بإلى وفتحهما وقرأ أبو حيوة إلا أن يقطع بالتحتية المضمومة وكسر الطاء مشددة ، ونصب القلوب ، على أن الضمير المستتر لله ولرسوله ، أو للبيان من حيث إنه سبب لهلاكهم ، وقرأ تقطع بضم المثناة وكسر الطاء مشددة ونصب القلوب .

والخطاب للرسول A أو لمن يصلح بالخطاب مطلقا ، وقرأ تقطع بالتخفيف والبناء للمفعول ، ورفع القلوب ، وقرأ ابن مسعود ولو قطعت بالتشديد والبناء للمفعول ، ورفع القلوب وكذا في مصحفه ، وقال أبو عمرو عنه ، وإن قطعت بالتخفيف والبناء للمفعول والرفع ، وفي مصحف أبيّ حتى الممات ، وقيل فيه: حتى تقطع بالبناء للمفعول والتشديد .

{واللهُ عَليمٌ} بأحوالهم ونياتهم وبسائر الخلق {حَكيمٌ} في أفعله وفي أمره بهدم بنيانهم ، « ولما بايعت الأنصار رسول الله A ليلة العقبة الكبرى ، وهي البيعة الثالثة ، وهم سبعون أو أكثر على ما مر ، أصغرهم عقبة بن عامر ، قال عبد الله بن رواحة: اشترط لك ولربك ما شئت ، قال: » أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأن تقاتلوا الأحمر والأسود ، وأشترط لنفسي أن تمنعونى بما تمنعون به أنفسكم وأموالكم « قالوا: إذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال: » الجنة « فقالوا: نعم ربح البيع ، لا نقيل ولا نقال ، وروى: لا نقيل ولا نستقيل » ، فنزل قوله D: {إنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ المؤمِنينَ أنفسَهُم وأمْوالَهم بأنَّ لَهم الجنَّة . . .}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت