قال السعد: حاصل المجاز المركب الاستعارى أن تشبه إحدى الصورتين المنتزعتين من متعدد بالأخرى ، ثم تدعى أن الصورة المشبهة من جنس الصورة المشبه بها ، فتطلق على الصورة المشبهة اللفظ الدال بالمطابقة ، وعلى الصورة المشبهة بها ، بيان ذلك هنا أن قوله: {أفمن أسس} إلى قوله: {في نار جهنم} كلام مشتمل على عطف وفضلات ، ومعناه الأصلى هو حقيقة صاحب البناء بنحو الحجر والطين ، وحقيقة صاب البناء بنحوهما في موضع مشرف على الوقوع ، واستعمل هذا في معنى يشبه هذا المعنى الأصلى ، وهو بناء الدين على أمر نافع صحيح ، وبناءه على أمر ضار باطل ، وهذا المعنى صورة مستنزعة من متعدد هو الدين وتأسيسه على نافع صحيح ، والدين وبناؤه على باطل ظاهر .
والمعنى: الأصل أيضا صورة أخرى منتزعة من متعدد كما ترى ، وهذا المتعدد البناء وتأسيسه ، والبناء الآخر وكونه على شفا جرف هار ، وشبهت تلك الصورة بهذه ، وذكر التقوى والرضوان تجريد ، لأنه يناسب المشبه ، والانهيار في نار جهنم ، ترشيح ، لأنه يناسب المشبه به ، هذا ما ظهر لي ، فانظر شرحى على شرح عصام الدين ، ووجه الشبه في الشق الأول مطلق الثبات والانتفاع ، وفي الثاني مطلق للبطلان ، وسرعة الذهاب والضر ، وجعل الانهيار في نار جهنم في مقابلة الرضوان ، لأن رضا الله يحفظ عنها ، ويوصل إلى الجنة .
وعن الحسبن: شبه الله أعمال المنافقين بالبناء على الرمل المنهار ، لا تثبت عند الله ، وعن قتادة: والله ما تناهى بناؤهم حتى وقع في النار ، وعليه فالتأسيس على شفا جرف هار ، والانهيار في نار جهنم حقيقان ، وكذا قال ابن جريج .
وروى أن رسول الله A رآه حين انهار حتى بلغ الأرض السابعة ففزع ، وعن جابر بن عبد الله وغيره: رأيت الدخان يخرج منه على عهد رسول الله A ، وكذا رأى خلف بن ياسين ، وابن جريج في زمان أبي جعفر المنصور ، وروى أن بقعة حفرت منه فرأى الدخان يخرج منها ، وكان مدة صلاتهم فيه في قرب الخروج إلى تبوك إلى الرجوع ، وقيل: أكملوه يوم الجمعة ، وصلوا فيه الجمعة وليلة السبت ، وانهار يوم الاثنين وهو ضعيف .
{واللهُ لا يَهْدى} إلى ما فيه النجاة {القَومَ الظَّالمينَ} أي سبقت شقاوته ممن ظلمه نفاق أو شرك ، أو أراد هؤلاء فوضع الظاهر موضع المضمر ، ليذكر أنهم ظلموا أنفسهم بما استوجبوا به ذلك .