{كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا} أي أحضرت مأكولها أي ما يؤكل منها من الثمار أو جعلته آتيا فإن الآتى بمد أوله هو أتى بقصره زيدت عليه همزة التقعدية فقلبت الهمزة الثانية ألفا . والأكل بضم الهمزة: المأكول أي ما يؤكل وإنما أفرد آتت لمراعات لفظ كلتا فإنه كلا وكلتا ككل وجميع ما هو اسم مفرد لا يثنى ولا ويجمع ولكنه يدل على ما فوق الواحد ولو روعى معنى كلتا لقليل: آتتا أكلها ولم تظلما .
وقرأ ابن مسعود رضى الله عنه كل الجنتين آتى اُكُلَه ولم يظل بضم كاف كل وضم لامه وتشديدها وبهاء المذكر في قوله أكله وإسقاط تاء التأنيث من آتت ورد الألف المحذوفة لأجلها .
وقرئ الجنتين آتت أكلها بضم الكاف والهمزة جميعا في أُكلها وهو أيضا ما يؤكل .
وإن قلت: قود جعلت الهمزة في آتت للتعدية وأصله متعد لواحد بلا همزة فأين الثاني بعد وجودها؟
قلت: محذوف أي آتت أكلها صاحبها أو جانيه وحذف لأن المقام ليس مقام التعليق بذكره وقد يقال: لا يقدر أصلا أي لم يُسَق السكلام له .
{وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا} أي لم تنقص من أُكلها أي من ثمارها شيئا قط بل فأتى كل عام بثمارها وافرة لا كسائر الجنات تأتى في عام بغلة وافرة وتنقص أو لا تثمر أصلا في عام آخر أو ما فوقه .
{وَفَجَّرْنَا} أنبعنا أو شققنا {خِلاَلَهُمَا} وسطهما أي بين الواحدة والأخرى أو في وسلط كل واحد {نَهَرًا} عينا تسقى به كل واحد منهما وهو بينهما أو تسقى كل منهما بعين فيها على حدة لتكون مادة لهما لا تضعفان ولا تيبسان وهو أفضل من السقى بالزجر لصعوبة فيعجز عنه ومن السقى بالمطر لأن العادة جارية على انفطاعه .
وقرأ يعقوب وفجرنا بتخفيف الجيم عن التشديد .