فهرس الكتاب

الصفحة 5049 من 7694

{يا نساء النبي من يأت} وقرئ تأت بالوفقية مراعاة لمعنى من .

{منكن بفاحشة مبينة} اي ظاهرة اسم فاعل بين بمعنى تبين او من بين بالتشديد الذي للتأكيد وقرأ ابن كثير وابو بكر بفتح الياء اي جعلت ظاهرة وهو اسم مفعول من بين المشدد للتعدية والمراد على كل حال ظهور قبحها والفاحشة السيئة البليغة في القبح وهي كل كبيرة .

وقيل المراد هنا عصيانهن رسول الله A ونشوزهن وطلبهن منه ما يشق شعليه او ما يضيق به ذرعه .

وقال ابن عباس: النشوز وسوء الخلق .

وقيل الزنى وهن معصومات منه كسائر ازاج الأنبياء ولكن كما قال لسيدنا محمد A .

{لئن أشركت ليحبطن عملك} كما يأتي إن شاء الله .

{يضاعف لها العذاب ضعفين} مفعول مطلق بين به عدد المضاعفة لان المضاعفة في لغة العرب تلطق على تكرير الشيء مرة فيكون اثنين وعلى تكريره اكثر وان ما يضاعف العذاب لمن اتت بفاحشة منهن مبينة لانهن افضل من غيرهم من النساء فما قبح من سائر النساء كان منهن اقبح فان زيادة قبح المعصية تتبع زيادة الفصل وزيادة النعمة فانا لطاعة بزداد وجوبها بزيادة الفضل والنعمة وكذا ترك المعصية ولذلك جعل حدا لحر ضعفي حد العبد حتى إن ابا حنيفة وأصحابه لا يرون على الكافر حجا والصحيح وجوبه عليه ولذلك ايضا ترى العقلاء ولو من العامة يستقبحون المعصية من العالم اشد مما يستقبحونها من الجاهل ويسقبحونها من ابن العالم اشد مما يستقبحونها من غيره وعوتب الانبياء بما لم يعاتب به غيرهم وكذا الأولياء الافضل فالأفضل وكانت المصعية في مكة وفي رمضان اشد منها في غيرهما لما فيهما من الفضل للحسنة فيهما على الحسنة في غيرهما فيقبح من نساء النبي A مالا يقبح من غيرهن لان رسول الله زوجهن وفي ديارهن الوحي ومن كثرت عنده موجبات الطاعة وعصى فهو اشد عنادا فيكون العذاب به اشد وكما نحن بالنسبة للنبي A كالعبيد لكونه اولى بالمؤمنين النساء الى ازواجه كالإماء وقريء .

{يضاعف} بكسر العين ونصب العذاب والفاعل ضمير الله جل وعلا وقرأ ابن كثير وابن عامر {تضعف} بالنون واسقاط الالف وكسر العين مشددة ونصب العذاب وقرأ البصريان {يضعف} بالتحتية والبناء للمفعول والتشديد ورفع العذاب وقريء {يضعف} كذلك إلا انه مبني لفاعل وبنصب العذاب .

{وكان ذلك} الضعاف او المفهوم من الكلام وهو المضاعفة والعذاب المضاعف .

{على الله يسيرا} سهلا لا يمنعه عنه كونكن ازواج رسول الله A لأن كونكن ازواجه انما هو سبب المضاعفة فكيف يكون سببا لترك العذاب فليعتبر ذلك من يتساهل في المعاصي متعمدا على انه عالم او ابن او ابن ولي او من ذرية نبي فان عصيانه مع ذلك داع لتشديد العذاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت