{وأنَّ هذا صِراطِى مُسْتقيمًا} لا عوج فيه ، ويوصل للجنة ، والباء لله أو لرسوله ، فإن صراطه صراط الله ، والإشارة إلى ما ذكر في السورة من أولها إلى هذه الآية من التوحيد والنبوة ، وبيان الشريعة ، أو إلى ما ذكر فيها كلها من ذلك لجواز الإشارة إلى مستقبل ولو وحده ، فكيف مع ماض ، أو إلى ما ذكر من قوله: {ألا تشركوا} إلى هذه الآية ، ومستقيما حال من الخبر ، نصبها المبتدأ وصحت له ، لأنه اسم إشارة ، وقرأ حمزة والكسائي بكسر إن على أن الواو للحال أو للعطف على {ذلك وصاكم به} أو على المجزوم الأول أو الأخير ، وصح الكسر باعتبار ما في التأويل أو التحريم من القول .
وقرأ ابن عامر ويعقوب بالفتح والتخفف ، واسمها ضمير الشأن على هذه القراءة ، وقرأ الباقون بالفتح والتشديد ، ووجه الفتح مع التشديد والتخفيف والعطف على معمول أتل أي أتل ما حرم ، وأن هذا ، أو على تقدير لام التعليل المتعلقة باتبعوه بعده على أن الفاء فيه صلة للتأكيد ، وقرأ ابن عامر صراطى بفتح الياء ، وقرأ الأعمش وهذا صراطى ، وقرأ ابن مسعود كما في مصحفه وهذا صراط ربكم ، وقرئ وهذا صراط ربك .
{فاتَّبعُوه} اعملوا به {ولا تتَّبعُوا السُّبل} الأديان ظاهرة المختلفة والطرق التابعة للهوى ، فالأديان المختلفة أديان المشركين وأهل البدع في الدين ، وكذا في الفروع إذا كانت في الفروع مذاهب ظاهرة البطلان ، متعمق فيها ، وأما الطرق التابعة للهوى فهي ما لم يدينوا به ، لكن اتبعوه تشهيًا .
{فتفرَّق بكُم} أي تتفرق بكم ، أي تميل بكم هذه السبل ، والنصب في جواب النهي ، وإحدى التاءين محذوفة ، والباء للتعدية أي فتفرقكم .
{عَنْ سَبيلهِ} صراطه المستقيم المؤيد بالوحي والبرهان ، وهو سبيل واحد ، لأن مقتضى الحجة واحد ، وأما ما كان من ديانة ، بل حجة صحيحة أو من تشبه فمتعدد لاختلاف العادات والطبائع ، ولذلك قال: {ولا تتبعوا السُّبل} جمع سبيل ، قال ابن مسعود رضى الله عنه: إن الله سبحانه جعل طريقه طريقا مستقيما ، طرفه محمد A ، وشرعه ونهايته الجنة ، وتشعب منه طرق ، فمن سلك الجادة نجا ، ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار ، وقال: خط لنا رسول الله A خطا ثم قال: « هذا سبيل الله » ثم حفظ عن يمين ذلك وعن شماله خطوطا وقال: « هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها ، واقرءوا: {وإن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} » وفي رواية: ثم قرا هذه الآية .
{ذكُم} أي ذلكم المذكور من الاتباع لصراطه المستقيم ، والانتهاء عن اتباع السبل المأمور به بالنهي عن اتباعها {وصَّاكُم به} بالمحافظة عليه {لَعلَّكُم تتَّقُون} التفرق عن دينه ، والدخول في الضلال ، أو أو تتقون السبل .