فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 7694

{وإذَا طَلَّقْتمُ} : أيها الأزواج .

{النٍّساء} : تطليقًا رجعيا .

{فَبَلغْنَ أَجَلهُنَّ} أو قاربن بلوغه ، لأن بعد انقضاء الأجل لا إمساك له ولا تسريح ، بل مضت لسبيلها قال ابن هشام: يعبر بالفعل عن مشارفته نحو: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ، فأمسكوهن} أي فشارفن انقضاء العدة انتهى . قلت ذلك من مجاز الأول ، لأن الطلاق مرجعه إلى بلوغ الأجل ، أو يقدر مضاف ، أي فبلغن آخر أجلهن ، أو سمى البعض باسم الكل ، وإن جعلنا الأجل اسما لمنتهى المدة كما يطلق عليها كلها فلا مجاز ، وعلى كل وجه خص الآخر بالذكر لأنه وقت الفوت ، فيجود نظر . فيراجع أو يتركه فتفوته ، وقد كان قبل ذلك في فسحة فيتروى فيها لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ، وإلا فله الإمساك بالرجعة أول العدة أيضا ، ووسطها ، ولكن التعميم الذي يترتب علييه الفوت باتصال هو آخر العدة والبلوغ يطلق على الوصول وعلى الدنو ، والآية تحتملها ، لأن المعنى وصلنا آخر العدة فيه بمقدار ما تمكن الرجعة أو دنو من انقضائها ، وإنما الممنوع أن يقال وصلنا تمام العدة ، لأنها إذا تمت عدتها لم تصح مراجعتها ، والمعنيان يناسبهما معا قوله تعالى:

{فَأمْسِكوهُنَّ} : بالرجعة بالإشهاد عندنا وعند الشافعية ، وبالوطء عند الماليكية وغيرهم ، ويأتي ذلك إن شاء الله في سورة الطلاق .

{بمعْرَوفٍ} : بلا قصد إضرار لهن ، بل بالوفاء بالحقوق ، فهو متعلق بمحذوف حال مقدرة ، والباء للمصاحبة ، ويجوز أن يكون المعروف هو الإشهاد ، فتعلق بأمسكوهن ، فتكون للآلة .

{وَلا تُمسِكُوهنَّ} : بأن تراجعوهن ، لتكونوا إذا بلغن أجلهن بعد أن تطلقوهن بعد الرجعة ، راجعتموهن لتطول المدة فيتألمن بذلك ، فإن كن لا يخخضن فذلك تسعة أشهر ، وإن كن يحضن فقد يكون ذلك أقل أو أكثر بكثير . روى أن رجلا قال لامرأته: والله لأطلقن ثم . لأحبسنك تسع حيض لا تقدير ، على أن تتزوجى ، قال: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك ثم أراجعك عند مقاربة العدة ، ثم أطلقك أو أفعل ذلك فنزل {وإذا طلقتم النساء} الآية ، وإن قلت لا تمسكوهن ضرارا يغنى عنه ، فأمسكوهن بمعروف ، إذ الأمر نهى عن تكره جزمًا ، قلت الأمر لا يدل على التكرير على الصحيح ، فذكر لا تمسوهن .

{صِرَارًا} : دفعا لما يتوهموا من أن يسمها زمانا بمعروف ، وفي قلبه أن يضارها بعد .

{لتَعْتَدُوا} : لتظلموهن أو لتلجئوهنَّ إلى الفداء ، وضرارا

مفعول لأجله متعلق يتمسكوا ، ولتعتدوا متعلق بضرارا أو يتمسكوا ، ولتعتدوا متعلق بضرارًا تعليل له ، فلم تتوارد علتان على مفعول واحد بلا تبعية ، أي لا ترجعوهن لتضاروهن بالرجعة لتجاوز الحد إليهن بالإلجاه للفداء . أو ضرارا حال ، أي ذوى ضرار أو مضارين أو مبالغة عائدة إلى النهي ، أو ضمن الإمساك معنى الإضرار ، فيكون ضرارا مفعولا مطلقًا ولتعتدوا في هذه الأوجه متعلق بضرار ، أو يتمسكوا ، والمفاعلة هنا للمبالفة ، أعنى لفظ ضرار فإنه بوزن فعال بمعنى المفاعلة في الأصل ، أو لمواققة المجرد ، وقيل الضرار الجزاء على الضر ، وبسطته في شرح النيل في حديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت