{ذَلكَ} المذكور من من أمرى لك أيها الساقى بالرجوع إلى الملك وبسؤاك إياه ، ما بال النسوة ، أو ذلك التثبيت لأن الأمر بذلك تثبيت ، وإنما أشار بصيغة البعد لعلو شأن التثبيت ، فكأنه بعد مسافة ، ولأن الكلام إذا انقضى فقد غاب وليس بشيء حماضر في الحسن ، ولو بقى الذهن ، وقيل: هذا كلام يوسف حين رجع إليه الساقى ليخبره بما قالت اسنة ، إذ جمعهن الملك ، وبه قال أبو صالح عن ابن عباس ، وهو قول ابن جريج ، والبعد واضح على هذا .
وقال عطاء ، عن ابن عباس: إنه قال ذلك بحضرة الملك ، وعلى هذا فإن كانت الإشارة لأمره الساقى بماذكر أو للتثبيت المأمور به ، فالبعد ظاهر ، وإن كانت للتثبيت الحاصل من الملك بحضرة يوسف والنسوة ، فالبعد لانقضاء الكلام ، وعلو شأن التثبيت ، وإن قال يوسف ذلك بحضرة الملك ولم يحضر للتثبيت ، فإن أخبرته فأشار إليه ، فالبعد لذلك أيضا ولبعد إتمام التثبيت عن كلامه ، وإلا فأشار إلى أمره الساقى أو للثتبيت المأمورية ، فالبعد لهذه الأوجه .
{ليَعْلم} وضمير يعلم لله ، والهاء بعد على هذا لله ، أي لم أخن الله ، أي لم أعصه في زوجة العزيز ، وقيل: الإشارة إلى الامتناع من مطلوبتها {أنِّى لَم أخنْهُ} في زوجته {بالغَيْب} أو للعزيز متعلق بأخن أي أخنه في وقت غيبته ، أو في مكان غيبته وراء الأستار والأبواب المغلقة أو حال من الهاء ، أي لم أخنه ثابتا في وقت الغيبة عنى أو في مكان الغيبة عنى ، إذ ذهب إلى الملك أو السوق أو غيرهما ، أو حال من المستتر في أخن ، أي لم أخنه ثابتا في وقت غيبتى ، أو مكان غيبتى عنه بأن ذهب إلى ما ذكر وتركنى خلفه في أهله {وانَّ الله لا يَهْدى} لا يوفق ولا يرشد {كَيْدَ الخائنينَ} ومعنى عدم توفيق كيدهم وعدم رشده أنه لا يجعله متأثر ناقدا ، بل يفضحه ويبطله ، أو الأصل لا يهدي الخائنين بكيدهم ، فأوقع عدم الهداية على الكيد مبالغة ، وفي ذلك كناية عن أنه لو كان خائنا لم يخلصه الله من تلك الورطة الواقع هو فها ، وعن أنه أمين ولا بد وتعويض بخيانتها زوجها وبخاينة زوجها ولملك أمانة لله ، إذ ساعداها على حبسه بعد الآيات على أن الملك قد سمع بهن ، ولم تضمن كلامه هذا تنزيه نفسه كما علمت ، قال: خروجا عن تزكية النفس والعجب .