فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 7694

{ألَمْ تَعْلَمْ} : الخطاب لكل من يصلح لأن يعلم ، كما تدل له صيغة الجماعة في قوله: {وما لكم من دون الله . . . إلخ} والنبي A داخل في الخطابين غير داخل في الخطاب الثالث الذي هو قوله: {أم تريدون} وما بعده . ويحتمل أن يكون الخطاب في قوله: {ألم تعلم} للنبي A لفظًا . والمراد هو وأمته بدليل صيغة الجماعة ، بعد . ولكنه A خص به لفظا لأنهُ أعلمهم ، ومنشيء علمه ، ويجوز أن يكون الخطاب في {ألم تعلم} له وحده ، A وفي {وما لكم} لأمته ، أو له ولها ، وكذا الوجوه في قوله: {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} والاستفهام فيها للتقرير أو التوبيخ ، وجعل ابن هشام الخطاب لمنكر النسخ ، قال اعتذر عن الزمخشرى في جعله الاستفهام للتقرير بأن مراده التقرير بما عدا النفى ، لا التقرير بالنفى ، والأولى أن تحمل الآية على الإنكار التوبيخى أو الإبطالى ، أي ألم تعلم أيها المنكرِ للنسخ؟ انتهى .

{أنّ اللهَ له مُلْكُ السَّمواتِ والأرْضِ} : فله التصرف فيهن ، وفي كل ما فيهن بما يشاء من زيادة ونقص وتبديل ، وأمر ونهى ونسخ . وأحكام وإرسال من يشاء من بنى آدم والملائكة ، وإنزال ما يشاء . ففى ذلك رد على اليهود في إنكار النسخ ، والقرآن والإنجيل ومحمد وعيسى صلى الله عليهما وسلم يقال لزيد ملك هذا الدار ، إذا ملكها وملك ما فيها ، وحقيق على من علم أن مولاه قادر على كل شيء قدير ، وأن له ملك السماوات والأرض أن يقطع رجاء عن غيره تعالى ، وإن كل ما يأتيه على يد مخلوق فرسالة من الله المالك إليه .

وإن قلت: هل يتصف الله بالقدرة على الصفات الفعلية والذاتية والمحال؟ قلت: يتصف بالقدرة على الصفات الفعلية بلا إشكال ، ويتصف بالقدرة على الصفات الذاتية على معنى اتصافه بوجودها بلا أول ولا نهاية ، لا على معنى فقدها والقدرة على إيجادها لمنافاة ذلك قدمها ، ولا يتصف بالقدرة على المحال في حقه ، لأن اتصافه بها يستلزم جوازه في حقه تعالى ، ولأن لفظ شيء لا يشمل المحال وهو يقول: {والله على كل شيء قدير} ويدل كونه مالك السموات والأرض على كونه قديرًا على كل شيء ، ولذا لم يعطف هذه الجملة على الجملة قبلها .

{وَمَا لَكُم مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِىٍّ ولا نَصِيرٍ} : الخطاب للأمة مؤمنها وكافرها أو معه ، A ، بمعنى أن وجه الله إليكم العقاب لم يكن لكم عنه ولى ولا نصير تجدونه غير الله الذي وجهه إليكم ، وليس هذا أعظم من قوله عز وعلا: {لئن أشركت ليحبطن عملك} أو للكفار وحدهم ، بمعنى أنهُ لا ولى لهم ولا نصير ينجيهم من العقاب إذا وجهه إليهم أو للمؤمنين ، أو معه A بمعنى أنه تعالى هو الذي يملك أموركم ويجريها على مصالحكم من تقويه ونصر على أعدائكم وغيرها ، ومعنى الولى الذي يلى الإنسان لقربه إليهِ بالنسب ، أو لكونه صديقًا له ، وقيل اللوى هو القيم بالأمور وهو والى البلدة ونحوها ، وقيل الولى قريب النسب ، ومعنى النصير الذي يمنع من المضرة ، فبين الولى والنصير عموم من وجه وخصوص من وجه ، فإن الولى قد يضعف عن النصر وقد ينصر سواءً بمعنى قريب النسب أو الصديقن فهذا عمومه ولا يكون إلا قريبًا أو صديقًا ، والولاء لحمة كلحمة النسب ، أي قرابة النسب وهذا خصوصه ، والنصر يكون قريبًا أو صديقًا أو أجنبيًا غير صديق لا ذا ولاء ، وهذا عمومه ولا يكون إلا ناصرًا سواء تأثر نضره أو لم يتأثر ، وهذا خصوصه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت