{سَلامُ علَيْكم} مفعول لحال محذوفة ، أي يقولون أو قائلين: سلام عليكم ، أي سلمتم من الآفات التي كانت تصيبكم في الدنيا ، لا تصيبكم اليوم ، أو سلمتم مما كنتم تخافونه في الدنيا من أمر الآخرة .
وعبروا بالجملة الاسمية تبشيرا بدوام السلامة ، وأجاز بعض أن تكون الجملة حالا على تضمينها معنى مسلمين ، وعلى كل حال فالمراد الإخبار بالسلامة ، وقيل: الدعاء بها .
{بما صَبرْتم} أي الباء للبدل أو للسببية ، وما مصدرية أي بصبركم ، ويتعلق بالاستقرار الذي ناب عنه عليكم ، أو بعليكم لنيابته عنه ، وليس هذا الأخير ممنوعا كم توهم بعض ، أو بسلام ولو كان السلام مصدرا مفصولا بالخبر ، لأن المتلعق ظرف ، ولأن المصدر المذكور ليس مؤولا بحرف مصدر وفعل ، وقال أبو البقاء: لا يتلعق بسلام لأنه لا يفصل بين المصدر ومعموله بالخبر ، ويجوز تعليقه لمحذوف خبر لمحذوف ، أي هذا ثابت لكم بصبركم ، وعلى كل حال فالمعنى بسبب صبركم ، أو بالتعويض عما تحملتم من مشقة الصبر .
{فنِعْم} وقرأ فنعم بفتح النون وإسكان العين ، الأصل نعم بفتح النون وكسر العين ، خفف بإسكان العين فبقيت النون مفتوحة ، وأما قراءة الجمهور فالأصل عليها نعم بفتح النون وكسر العين كذلك ، ثم كسرت النون تبعا للعين ، ثم خففت بإسكان العين ، فبقيت لانون على الكسر ، أو نقلت كسرة العين المنون المفتوحة قبلها ، فكانت العين ساكنة لنقل حركتها والنون مسكورة بكسرة النقل .
{عُقْبى الدَّار} والمخصوص بالمدح محذوف ، أي عقابكم هذه التي أنتم فيها ، وكان A يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول: {سلامٌ عليكم بما صبرتم} .
قال ابن عباس: إذا أثاب الله المؤمنين بالجنة انطلق الرجل منهم إلى سرادق من للؤلؤ من خمسين ألف فرسخ ، فيه قبة حمراء من ياقوته ، ولها ألف باب ، وله فيها سبعمائة امرأة ، فيتكئ على شقه فينظر إليها كذا وكذا سنة ، ثم يتكئ على شقه الآخر فنظر إليها مثل ذلك ، ثم يا خل عليه من كل باب ألف ملك من ألف باب ، معهم الهدايا من ربهم ، فيقولون له: سلامك عليك من ربكن فيوضع ذلك ، فيقول: ما أحسن هذا! فيقول الملك للشجر حلوله: إن ربكن يأمركن أن تقطرن له كل ما اشتهى من مثل ذلك ، وكذلك كل جمعة وهو المزيد .
وعن مقاتل: إن الملائكة يدخلون عليهم في مقدار يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات ، معهم الهدايا والتحف من الله تعالى ، يقولون: « سلام عليكم بما صبرتم » .
وروى عن رسول الله A: « إن المؤمن ليكون متكئا على أريكته إذا دخل الجنة وعند سماطان من خدم ، وعند طرف السماطين باب ، فتقبل الملائكة يستأذن لهم أحدهم فيمومئ أدنى الخدم إلى الباب الباب فيقول للذى يليه من الخدم: ائذن له ، فيقول: كل لمن يليه حتى يبلغ الملك ، فيدخلون ويسلمون وينصرفون »