فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 7694

{وَإِذَا قِيلَ} : أي قال المؤمنون: أو الله والنبي والمؤمنون، أو رسوا الله A ، واختار الفخر التخريج على أحدهما أو الله D ، أو النبي والمؤمنون، أو الله والنبي والمؤمنون، بإخلاص كسرة القاف من قبل، وكذا حيث وقع وكذا غيض وجئ، وقال الكسائي وهشام ذلك كله بإشمام الضم لأوله.

{لَهُمْ} : أي المنافقين المذكورين وقد علمت أن بعضًا يقول أن الكلام على اليهود.

{لاَ تُفْسِدُوا فِى الأَرْضِ} : لا تفعلوا ما يؤدي إلى الفساد، فذلك تعبير بالنهي عن المسبب، بدلا للتعبير بالنهي عن السبب، أو تعبير بالنهي عن المسبب بدل التعبير بالنهي عن السبب، أو تعبير بالنهي عن اللازم بدل التعبير بالنهي عن اللزوم، فذلك مجاز مرسل تبعى، فالفساد مسبب ولازم، وفعل ما يؤدي إليه وما سبب ولزوم وهكذا يظهر لي معنى الآية، وإن شئت فقل سمى فعل ما يؤدي غلى الفساد فسادًا من باب تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه، واشتق منه تفسد بمعنى تفعل ما يؤدي إلى الفساد، وهو مجاز مرسل تبعى ونهى عنه، والداعي إلى هذه الأنواع المجازية أن الإفساد في اللازم هو قتل الأنفس والإضرار بها، وقتل الدواب والإضرار بها، وقتل الشجر والنخل والزرع والإضرار بها، وغصب الأموال وليسوا يفعلون ذلك حال النهي، بل يفعلون ما يترتب عليه ذلك من تهيج الحرب والفتنة بالكذب والنميمة، وإفضاء السر وغير ذلك مما يقع منهم إلى الكفار في شأن المؤمنين، وترجيح الكفار، ومساعدتهم على المؤمنين، وإظهار المعاصى والإهانة بالدين المؤفقين في فساد الخلق، فإن الإخلاء بالشريعة يؤدي إلى العدى إلى حق الغير، ثم ظهر في فكرى وجه آخر، وهو أن يكون مقولا تفسدوا في الأرض لا تخالفوا الشريعة فيها، على أن يكون مخالفة الشريعة هو نفس الإفساد في عرض الشرع، ولو مع قطع النظر عما يؤدي إليه من الفساد المذكور فتكون الآية حقيقة عرفية خاصة مجازًا في أصل اللغة، والفساد خروج الشيء عن الاعتدال والانتفاع به، فالإفساد إخراجه عن الاعتدال والانتفاع به.

{قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} : رد على من نسب إليهم الإفساد، ونهاهم بأن أنكروا أن يكونوا مفسدين، وأثبتوا الإصلاح لأنفسهم بوجه بليغ، إذا عبروا بإنما المفيدة للحصر، وهو هنا حصر أنفسهم على الإصلاح وبنوا الكلام على نحن، فكانت الجملة اسمية، ولم يقولوا إنما نصلح إصلاحًا بإسقاط نحن، وتكلموا بالاستئناف لا بالعطف، والاستئناف يفيد التأكيد لكونه جواب سؤال، وطلب تحقيقًا أو تقديرًا، والمعنى لا يصح نهيًا عن الإفساد لأنه يُنهى عنه من هو مفسد، ونحن لسنا بمفسدين، ما حالنا إلا إصلاح لا يخالطه شيء من إفساد وذلك أنه زين لهم سوء أعمالهم فرأوه حسنًا فليسوا بمقلعين عنه، والصلاح كون الشيء معتدلا منتفعًا به، والإصلاح تكوينه كذلك بعد أن لم يكن كذلك أو بعد أن كان فاسدًا ضارًا، والإصلاح بهم كل نافع، والإفساد يعم كل ضار، وقالوا جواب إذ لا محل له لأنه جواب شرط غير جازم، وجملة الشرط والجزاء، وأداة الشرط معطوفة على يكذبون، فهي في محل نصب لعطفها على خبر كان، كأنه قيل: بكونهم يكذبون، وكونهم إذا قيل لهم لا فتسدوا في الأرض، قالوا إنما نحن مصلحون أو معطوفة على يقول، سواء، فلا محل لها لأنها معطوفة على الصلة، كأنه قيل: ومن الناس من إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت