{ذلِكَ} : المذكور من الأخبار بحديث حنة وزكريا ومريم وعيسى، والخطاب لسيدنا محمد A .
{مِنْ أَنَبَآءِ الْغَيْبِ} : خبر مبتدأ وهو {ذلك} ، و {أنباء} : جمع نبأ.
{نُوحِيهِ إِلَيكَ} : متعلق بمحذف حال من {نوحيه} ، والمعنى أن ذلك غيب لا تعرفه يا محمد غلا بالوحي، وهو إلقاء المعنى في النفس بخفاء بالملك أو بالإلهام أو الإشارة أو الكتابة.
فالآية تقرر لنبوة سيدنا محمد A إذ علم الغيب.
{وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ} : عندهم أي عند زكريا ومن معه من الأحبار المتأهلين لأن يكفلوا مريم؛ لورعهم وعلمهم، ولخدمة بيت المقدس، فزكريا مذكور وغيره معلوم من المقام.
{إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ} : القلم كل ما يلقى في الاقتراع لقسمة أو غيرها، وقيل: المراد هنا أقلام الكتابة التي يكتبون به التوراة التي ألقوها تبركًا، كما تلقى الأشياء الأخر التي يقترع بها، وذلك أنهم ألقوها في الماء - كما مر -على أن من صعد قلمه كفلها، فصعد قلم زكريا عليه السلام
{أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} : هذه الجملة مفعول لمحذوف متعلق بيلقون أقلامهم، ليعلموا أيهم يكفل مريم، أو محكية بقول محذوف حال، أي: قائلين، أو يقولون: أيهم يكفل مريم ففى هذا الوجه التفات على طريق السكاكى، والتحقيق - كما مر - مذهب ابن الحاج أن النظر والرؤية بالعين يعلقان بالاستفهام كقوله تعالى: {فلينظر أيها أزكى طعامًا} لأنهما إدراكيان، كأفعال القلوبن فيجوز تضمين {يلقون} معنى فعل يعلقه الاستفهام، فينظرون بقلوبهم أو بعيونهم، فإن العين ترى القلم علا فوق الماء يعلقه الاستفهام، فينظرون بقلوبهم أو بعيونهم، فإن العين ترى القلم علا فوق الماء والقلم رسب لا يشك شاك في أنه A لا يكتب ولا يقرأ كتابًا، ولا يجالس أهل الكتاب، وأصحاب الأخبار، ولا يصاحبهم، فلا يتوهم أحد أنه علم تلك الأخبار من كتاب، أو سمعها، فلم يبق إلا أن يعلمها بالوحي أو بالوجود في زمان زكريا ومعلوم أنه ليس A في زمان زكريا عليه السلام، فلم يبق إلا أنه علمها بالوحي من الله، ونفى كونه A عند زكريا وأهل زمان زكريا تهكمًا بأهل الكتاب، كأنه قال: ما بقى لكم بأهل الكتاب غلا أن تقولوا إنه موجود في زمان زكريا و حاضر القصة، وهذا غاية السفه، ومثل ذلك أيضًا في قوله تعالى:
{وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} : متنافسين في كفالتها. روى أنه تنافس فيها زكريا عليه السلام، والأحبار والملوك والأكابر.