{يَا أيُّها الَّذينَ آمنُوا أنفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُم} : أي مما هو طيب عقلا وهو الحلال مطلقا أجود أو جيد أو دون ذلك ، إلا أنه غير ردئ لقوله: {ولا تيمموا الخبيت منه تنفقون} ، أو المراد بالطيبات ما هو طيب حسا وهو الجيد والأجود ، وعلى هذا الجمهور ، فإن العرف فيما دون ذلك أنه لا يقال له طيب ، ويدل على إن المراد باطيبات ما طاب عقلا قوله A: « ثلاث إذا كن في التاجر طاب كسبه: لا يعيب إذا اشترى ، ولا يمدح إذا باع ، ولا يكذب » ويروى: « ولا يحلف » ، قووله A: « علم الرجل بيده جوابا لمن قاله أي الكسب أطيبه » ، وقوله E: « أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وأن ولده من كسبه » ، وبذلك يقول ابن زيد فيفسر الخبيث بعد بالحرام ، والشهبة ، ومن فسر الطيبات بالجيد والأجود فسر الخبيث بما دون ذلك ، ويمكن أن يفسره أيضًا بالحرام والشبهة ، والمراد بقوله: {ما كسبتم ،} ، ما ملكتم ، ولو بهبة وميراث ، فيكون من استعماله المقيد في الملطق ، ويجوز أن يراد ما كسب بنحو تجر أو عناء ، وخص بالذكر بأن الأجر في إنفاقة أعظم ، لأن النفس عليه أشح ولغيره أيضًا ثواب ، ومفعول أنفقوا محذوف منعوت بقوله: {من طيبات} أي شيئا من طيبات ، أو من مفعول على القول بأن من التبعيضية اسم مضاف ، أي أنفقوا بعض طيبات ، واختلف في الإنفاق في الآية فقيل: الزطكاة فالأمر للوجوب ، وقيل: التطوع فالأمر للندب ، وقيل: الزكاة والتطوع ، فمن أجاز الجخمع بين الحقيقة والمجاز وقال: إن الأمر حقيقة في الوجوب ، قال هو الوجوب والندب ، ومن منع قال مستعمل في عموم المجاز ، وهو هنا مطلق الطلب ، بقطع النظر عن وجوب وندب ، ومن قال: مشترك بينهما وأجاز استعمال المشترك في معنييه أو معانيه قال: هو في الآية لهما كل مال لتجر تلزم فيه الزكاة ولو دارًا أو نخلا ، كالتي بعامل بها صاحبها أو ببعضها لمن أراد أخذ الدين ، كماقال ابن جعفر ، وزعم داود: أن مال التجر الذي هو عروث لا زكاة فيه ، إلا إن نوى لتجربه حين تملكه ولما يكمل على أن الزكاة في الأصر الذي يتجربه وفي العروض المتجر به قول سمرة بن جندب أن رسول الله صلى لله عليه وسلم: يأمرنا بإخراج الصدقة من الذي يعد للبيع والشراء فترى كثيرًا من الناس يعدون دارا لكل من أراد معاملة ولا يزكيها بالقيمة حين زكاته ، وهو منكر .
{وممَّا أَخْرَجْنا لَكُم مِّنَ الأرْضِ} : هو على حد ما مر أن المراد الزكاة أو التطوع أو كلاهما ، زعمت الظاهرية بهذه الآية وهو قول أبي حنيفة ، ويرده من حيث التقدير ، حديث: