{الشَّيْطانَ} : جنس الشياطين أو إبليس بنفسه وبوسائطه من الجن والإنس ، وقيل جئس شياطين الإنس والجن ، وقيل النفس الأمارة بالسوء لقوله تعالى: {وأحضرت الأنفس الشح} {يَعِدُكُم الفَقْر} : على الإنفاق والوعد في الأصل ، يقال في الخير ولاشر ، ثم شهر استعمال وعد ، والوعد في الخير ، وأوعد والوعيد والإيعاد في الشرفى الإطلاق ، وإن قيد جاز وعد والوعد فيهما نحو: {وعدكم الله مغانم} ، وفي الشر هذه الآية ، وقوله: {النار وعدها الله الذين كفروا} ، وقرئ الفقر بضم الفاء وإسكان القاف ، الفقر بضمهما ، والفقر بفتحها وذلك لغات ، وأصلهن من كسر الفقار ويستعمل الإيعاد في الخير أيضا لدليل كما قال عبد الله بن مسعود: لابن آدم لما كل صباح ، لمة من الملك ولمة من الشيطان ، فأمالمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق ، وتطييب النفس ، وأمالمة الشيطان فإيعاد بالفقر وتكذيب بالحق ، وقرأ {الشيطان يعدكم الفقر} الية رواه الشيخ هود موقوفا ، ورواه الترمذي مرفوعا إلى رسول الله A هكذا عن ابن مسعود رضى الله عنه . قال رسول الله A: « إن اللشيطان بابن آدم لمة وللملك لمة فأمالمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه نم الله فليحمد الله ، ومن وجد اآخر فليستعذ بالله من الشيطان ، ثم قرأ {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} الآية » والممة النزول والقرب من الشيء ،
{ويأمُرُكمُ بالفَحْشاءِ} : والمعاصى ، ومنها البخل ، وقيل الفشحاء البخل والعرب البخيل فاحشا . قال الكلبى كل فحشاء في القرآن الزنى إلا هذا الموضع فالبخل .
{وَاللّهُ يَعِدُكمْ مَغْفِرةً} : لنذر ربكم عظيمة على الإنفاق وتطيب النفقه ، والتعظيم مأخوذ من التنكير ومن قوله:
{منه} : لأن عزظم المعطى يدل على عظم العطية وهو متعلق بيعد ، أو بمحذوف نعت لمغفرة ، ويحتمل أن المراد بالمغفرة ما في قوله تعالى: {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} ويحتمل أن يجعل شفيعا للمؤمنين أوامرَ لا تدركه العقول في الدنيا والأول أولى لتبادره .
{وَفَضْلًا} : خلفا في الآخرة أفضل مما انفقتم في الدنيا ، أو خلفا في الدنيا .
واللّهُ واسعٌ: فَضله غنى قادر على الإثابة بلا حساب .
{عَليمٌ} : بالمنفق ونيته فيجازيه ، وفي التوراة عبدى أنفق من رزقى أبسط عليك فضلى .
فإن يدى مبسوطة على كل يد مبسوطة ، ومصداقة من القرآن: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} ، وعنه صلى الل عليه وسلم: « من أطعم أخاه حتى أشبعه وسقاه من الماء حتى رواه أبعده الله من النار سبع خنادق ما بين كل خندقين مسيرة مائة عام » رواه ابن عمر ، وعنه A: « أي ما مسلم كسا مسلما يوما علىعراء كساه الله من خضر الجنة ، وأى ما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه من ثمار الجنة ، وأى ما مسلم سقى مسلما على ظمأ سقاه الله D من الرحيق المختوم »