فهرس الكتاب

الصفحة 3835 من 7694

{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} أي ما يأْتيهم من ربهم ما ينبههم من نوم الغفلة والجهل ، مما أحدث نزوله شيئًا فشيئًا آية بعد أخرى وسورة بعد أخرى إلا استمعوه بمجرَى الآذان مستهزئين به لتوغلهم في الغفلة والإعراض عن النظر والتفكر في العواقب .

وفائدة إحداث الذكر شيئًا فشيئًا أن يتكرر التنبيه فيتعظوا ، وما زادهم ذلك إلا لعبًا ولهوًا وغفلة مع اقتضاء عقولهم أنه لا بد من جزاء المحسن والمسئ .

والذكر: القرآن .

وقيل: ما قاله النبي A من السنن والمواعظ غير ما في القرآن . وإنما قال: {مِن ربهم} لأنه A لا يقول إلا حقا موافقا للقرآن ، فكأنه من الله بل قال الله تعالى: {وما ينطق عن الهوَى إن هو إلا وحى يوحَى} قيل: لما نزلت: {اقترب للناس} الخ قال بعضهم: زعم صاحبكم أن الساعة قربت فانتهوا قليلا عمَّا يتم ، ثم عادوا . ولما نزل: {أتى أمر الله} الخ . قالوا كذلك ، لو قال غيرَ ذلك البعض ، ثم رجعوا ونزل: {ولئن أخّرنا عنهم العذاب} الخ .

ومِن ربهم متعلق بيأتي ، أو بمحذوف صفة لذكر ، أو حال منه ، لتقدم النفى ولو صفة لمحدث ، أو متعلق بمحدث ، أو بمحذوف حال من ضميره .

وذكر فاعل مجرور بمن الزائدة للتأكيد ، مقدر الرفع كما يدل له قراءة ابن أبي عبلة فهو للتقدير . وجملة وهم يلعبون حال من الواو ، وكذا قوله: {لاَهِيَةً} فهما حالان منترادفان ، أي جامِعين بين اللعب واللهو ، أو لاهية حال من ضمير لمفعول ، فهما حالان متداخلان .

وإذ قلنا: إن اللعب واللهو بمعنى واحد فالحال الثانية مؤكدة للأولى وقد وقت بينهما في غير هذا الموضع .

{قُلُوبُهُمْ} فاعل لاهية ، وقرئ برفع لاهية ، فالظاهر أنه خبر ، وقلوب مبتدأ ، والجملة حال كذلك .

ويجوز كونه خبرًا لمحذوف ، أي هم لاهية . والجملة حال .

وقلوب فاعل ويجوز كونه خبرًا آخر لقوله: هم ، والأول يلعبون ، وقلوب فاعل فسماعهم من حيث قرنه باللعب واللهو كلا استماع .

{وأَسَرُّوا النَّجْوَى} أرادوا الكلام الخفى إخفاء ، فانظر ما مر في طه وعن أبي عبيدة: أسروا: أجهروا .

{الَّذِينَ ظَلَمُوا} بدل من واو أسروا المحذوف نطقا للساكن . وفائدته التشنيع عليهم باسم الظلم في إسرارهم ما أسروا به النجوى ، أو فاعل ، والواو حرف علامة للجماعة وهي لغة أكلونى البراغيث .

روى أن سيبويه قال بالأول ، وأنه قال: ليس في القرآن لغة مَن قال: أكلونى البراغيث ، أو مبتدأ والجملة قبله خبره ، وإنما قدم الخبر الفعلي هنا لعدم الالتباس ، بخلافه في نحو زيد قام . والأصل: وهم أسروا النجوى . وهؤلاء أسروا النجوى: وعبر بالوصول تشنيعا بصلته ، أو مقبول لأَذُم محذوف وجوباء ، أو خبر لمحذوف ، أي هم الذين ، أو مبتدأ خبره قول مقدر ناصب لجملة بعده ، أو فاعل لقول محذوف ناصب لهاء حسابهم ، أو هاء قلوبهم ، أو من الناس قاله ابن هشام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت