{لاَ يَمْلِكُونَ} الضمير للعباد ودل عليه يذكر المتقين والمؤمنين .
{الشَّفَاعَة إلاّ مَنِ اتّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا} شهادة أن لا إله إلا الله ، والعمل الصالح . ومن بدل ، أو منصوب المحل على الاستثناء .
وأجاز الزمخشرى كون واو يملكون علامة للجمع . ومن فاعل ، وهي جمع في المعنى . قلت: وهو ضعيف لأنه بمنزلة قرن الفعل في التفريغ بالتاء مثل ما قامت هند .
ويجوز كون المعنى إلا من أخذ من الله إذنا فيها كقوله: {لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن} كقولك: عهد الأمير إلىَّ بكذا إذا أمرنى به .
ويجوز كون مَن مفعولا به على حذ مضاف ، أي إلا شفاعة من اتخذ .
وقيل: الضمير للمجرمين ، أي لا يملكون أن يشفع أحد فيهم إلا من اتخد عند الله عهدا منهم بالإسلام . والاستثناء متثل لا منقطع كما قيل .
وقيل: الواو للمتقين .
وقيل: الضمير لناس ومَن عائد للنبي A ، أي إلا النبي محمدا الذي اتخذ عهد ذلك . فالشفاعة هي الشفاعة العامة لأهل الموقف من طول الوقوف .
وقيل: العهد: لا إلا الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وروى أنه ينادَى يوم القيامة: من كان له عندي عهد فليقم .
وقال رسول الله A لأصحابه ذات يوم: « أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا؟
قالوا: وكيف ذلك؟
قال: يقول كل صباح ومساء: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك بأنى أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأن محمدا عبدك ورسولك ، وأنك تكلنى إلى نفسي تقربنى إلى الشر ، وتباعدنى عن الخير ، وإني لا أثق إلا في رحمتك فاجعل لي هدا توفينيه يوم القيامة؛ إنك لا تخلف الميعاد . فإذا قال ذلك طبُع عليه بطابع ، ووضع تحت العرش . فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين لهم عند الرحمن عهد فيدخلون الجنة » .