فهرس الكتاب

الصفحة 2580 من 7694

{ومِنَ الأعْرابِ مَنْ يتَّخذُ} يجعل أو يعد {ما ينْفقُ} في سبيل الله جهادا وزكاة {مَغْرمًا} أي غرامة ، فهو مصدر ميمى ، ومعناه ومعناه الخسران ، لأنه إنما ينفق خوفا من المؤمنين ، أو رياء لا رجاء ثواب ، أو خوف عقاب ، ومن الغرامة ما ينفقه الإنسان ، وليس يلزمه ، قبل: وأصله الدين ثم كثر استعماله في ذلك .

{ويتَربَّصُ} ينتظر {بكُم الدَّوائرَ} نوائب الدهر وتقلباته ، بأن يموت الرسول ويظهر المشركون أو يغلبوم والمؤمنين ، فيستريحوا من الإنفاق والأحكام {عَليْهم دَائرةُ السَّوءِ} هذا على طريق الدعاء ، وكل ما كان بطريق الدعاء من الله فهو إيجاب ، لأنه إنما يدعو من كان فوقه أحد يملك مالا يقدر هو عليه ، ويجوز أن يكون ذلك إخبارا من الله سبحانه وتعالى .

وعلى كل ، فذلك مقابلة لهم بمثل ما تربصوه بالمؤمنين ، بأن تكون الغلبة للنبي والمؤمنين والفوز ، ومثله: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم} والدائرة مفرد الدوائر ، وهي اسم فاعل للخصلة تغلبت عليها الاسمية ، أو مصدر بمعنى الدور ، تغلبت عليه أيضا ، سميت به عاقبة الزمان ، فإنه تارة يأتي بالشر ، وتارة بالخير ، فهي من دور الزمان بمعنى تصرفه وتقلبه ، أو من الدور بالشيء بمعنى الإحاطة به ، فهي ما يصيب الإنسان ويحيط به ، بحيث لا يتخلص منه ، فعلى أنها تطلق عامة إضافتها للسوء لتبين المراد بها ، وعلى أنها تطلق في الشر ، فإضافتها إليه مبالغة .

والسوء بفتح السين وإسكان الواو إسكانا حيا مصدر ، وفي الإضافة إليه من حيث إنه مصدر مبالغة على حد قولك: رجل كذب ، ورجل زنى ، ورجل صدق بالإضافة مبالغة في الذم والمدح ، وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو هنا وفي سورة الفتح ، بضم السين وإسكان الواو ميتا ، وكذا ابن محيصن ، وعاصم ، والأعمش في رواية عنهم هنا ، وهو أيضا رواية عن ابن كثير ، ولم يختلف القراء في الفتح في {ما كان أبوك امرأ سَوْءٍ} والمعنى واحد عند بعض .

وقال بعض: المفتوح مصدر ، والمضموم اسم ، وهو الذي يظهر لي ، وقيل: المضموم اسم مصدر ، وقيل: هو في الأصل مصدر ، ولا يقال: رجل سَوء إلا بفتح السين فيما قال الأكثرون ، وحكى قوله:

وكتب كذئب السوء لما رأى دما ... بصاحبه يومًا أحال على الدم

بضم السين .

{واللهُ سَميعٌ} لما يقولون عند توجه الإنفاق والصدقات إليهم بإلزامها إياهم ، وعند الإنفاق والتصديق {عَليمٌ} بإظهارهم الكفر والنفاق ، والغش والسوء للمؤمنين ، قيل: أعراب أسد وغطفان وتميم ، واستثنى الله منهم بقوله: {ومِنَ الأعْرابِ مَنْ يُؤمنُ باللهِ واليَوم الآخِرِ . . .}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت