{وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ} : الجبل ومن بيانه .
{بِمِثَاقِهِمْ} : بسبب ميثاقهم ، أعنى ليحصوا الميثاق ، أعنى ليعطوا الميثاق ، واعطاءه وحصيله وقبوله هن بمعنى واحد ، وذلك أن الله أنزل عليهم التوراة ليحكموا بها ، والحكم بها شيء ألزمه الله اياهم ، توثق به عليهم ، فهو من الله عهد وميثاق اليهم .
{وَقُلْنَا لَهُمُ} : بعد انزال التوراة ، ورجوع موسى اليهم من الميقات ، وقيل: عند الأمر بدخول باب القرية والقائل على الأول موسى ، وعلى الثاني يوشع ، وأسند الله القول الى نفسه ، لأنه الموحى الأمر الخالق لقول من قال .
{ادْخُلُوا البَابَ} : باب القرية .
{سُجَّدًا} : قيل لهم ذلك ، والطور فوقهم عند الباب على القول الثاني ، وسبق الكلام على ذلك في البقرة .
{وَقُلْنَا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِى السَّبْتِ} : أي لا تعدوا فيه لا تجاوزوا الحد فيه بايقاع الاصطياد فيه ، فان الله حرم عليهم الصيد فيه على لسان موسى ، فهذا القول الذي قال لهم الله هو على لسان موسى ، ولكن الاعتداء والمسخ كان على عهد داود عليه السلام ، وقيل: هذا القول على لسان داود ، ولعله تكرر وكان على لسانهما .
وقيل: المراد النهي عن العمل يوم السبت على لسانهما أو لسان موسى ، وأصل تعدوا تعتدوا ، أبدلت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال بعد نقل فتحتها الى العين ، وتلك قراءة ورش عن نافع ، وقرأ عنه قالون بإسكان العين وتشديد الدال ، وفيه التقاء الساكنين أن تمحض السكون وهو لا يجوز على غير حدهما ، ولو قيل ما قيل وان لم يتمحض ، بل أخفيت فتحة العين اخفاء فقط فهو قريب من التقائهما لضعف الفتحة ، فلا يحسن تخفيفها الى السكون ، ولا سيما ما بعدها سكون ، والنص عن قالون الإسكان ، وقرأ الجمهور بإسكان العين وتخفيف الدال من عدا يعدو وهو مجاوزة الحد أيضا ، حذفت الواو الأصلية لسكونها قبل واو الجمع الساكنة بعد حذف ضمتها ، وقريء لا تعتدوا بابقاء التاء .
{وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّثَاقًا غَلِيظًا} : أن يأتمروا بما أمرناهم به ، وينتهوا عما نهيناهم عنه ، فلا يعتدوا في السبت وقالوا سمعنا وأطعنا ، ثم نقضوا الميثاق .