{قَالَ} الخضر لموسى: {أَمْ أَقُلْ لَكَ} زاد هنا لفظ لك لزيادة التأكيد والعتاب لمخالفة الشرط مرتين ولعدم العذر هنا .
{إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا} ولعدم العذر هنا قال ما حكى الله سبحانه وتعالى عنه بقوله: {قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا} أي بعد هذه المسألة أو بعد هذه المرة .
{فَلاَ تُصاحِبْنِى} أي لا ترافقنى . وقرئ فلا تصحبنى بفتح المثناة الفوقية وإسقاط الألف أي لا تكن صاحبى .
وقرأ يعقوب: فلا تصحبنى بضم التاء أي لا تجعلنى صاحبك والمراد بالشيء ما يفعله الخضر . وزعم غير واحد أن المراد الصحبة . وعلل قوله: لا تصاحبنى بقوله: {قَدْ بَلَغْتَ} وصلت أو كنى به من قولك: وجدت .
{مِنْ لَدُنِّى} عندي بضم الدال وتخفيف النون عند نافع حذفا لنون الوقاية وإسكان الدال وإشمامها الضم وتخفيف النون عند أبي بكر وبضم الدال وتشديد النون عند الباقين .
{عُذْرًا} في مفارقتك إياي لأنى إذا سأَلت بعد هذه خالفتك ثلاث مرات وقد يتمسك بهذا ونحوه في أشياء كثيرة على الاقتصار على ثلاث مرات وإنما أخذ موسى نفسه على الثلاث استحياء . قال رسول الله A: « رحم الله أخى موسى استحيّى فقل ذلك لو ثبت مع صاحبه أعجب الأعاجيب » .
وروى البخارى ومسلم عن أبي بن كعب عن رسول الله A: « رحمة الله علينا وعلى موسى لولا أنه عجل لرأى العجب ولكنه أخذته بن صاحبه ذِمامة فقال: إن سأَلتك عن شيء بعدها فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذرا فلو صبر لرأى العجب . والذمامة: الحياء والشفقة . وكان A إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه كما قال هنا: رحمة الله علينا وعليه وليس ذلك لازمًا في كل كلامه » .
وحكى السهيلى أنه حان للخضر وموسى أن يفترقا قال له الخضر: لو صبرت لأتيت على ألف عجب كلها أعجب ما رأيت فبكى موسى .