فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 7694

{قَالُوا} : لموسى .

{ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هي} : الذي في كتب المعاني والبيان أن ما يسأل بها على الجنس غالبًا ، تقول ما في ذلك الذي ظهر إنسان أم فرس أم جمل . . ونحو ذلك ، وها هنا أمروا ببقرة فقد علموا الجنس ، ومع علمهم به سألوا بما ، وكان الأنسب لهم أن يسألوا بكيف أو بأى ، لأن كيف يسأل بها عن الحال ، وأى يسأل بها في طلب التمييز من الجملة ، فيحتمل أن تكون ما هنا سئل بها في طلب التمييز كأى ، أو سئل بها عن الحال ككيف على غير الغالب ، كأنهم قالوا: بيِّن لنا أي فرد هي من أفراد البقر ، أو كيف هي في الكبر والصغر .

وإن قلت: قوله: {لا فارض ولا بكر} يناسب قولك كيف هي في الكبر والصغر ، ولا يناسب قولك أي فرد هي من أفراد البقرة ، قلت: يناسب أيضًا قولك: أي فرد هي من أفراد البقر بوجه هو مجازاته تعالى لهم على مقتضى استقصائهم في السؤال تشديدًا عليهم ، كما شددوا على أنفسهم ، وذلك أن قوله: {لا فارض ولا بكر} لا يقنع من يطلب تعيين الفرد ، فيحتاجون بعد إلى السؤال ، وهذا كما تقول لغلامك: اشتر لي من رجل بقلا ، فلو مشى إلى رجل ما واشترى عنه لكفى ، لكنه قال: من هو ذلك الرجل الذي تأمرنى به فتابعته على سؤاله؟ فقلت له: رجل قصير كوسج . فقال لك في أي موضع هو؟ فقلت له: في رحبة كذا . فقال: من هو؟ قلت: هو الذي بين دكان لكفى ، ولكنك طاولته لما تطاول ، ويحتمل أن ينزلوا البقرة منزلة ما لم يعرفوه من أي جنس فسألوا بما ، وذلك أنهم قد علموا من حزم موسى واستعاذته من الجهالة أن ميتهم يتبين قاتله بالبقرة التي أمرهم بها ، لكنهم استعظموا بقرة يتبين بها قاتل ميت ويحيا بها ميت ، فكأنها لمكانها من الغرابة لم يعرفوها من أي جنس .

{قَالَ} : موسى .

{إِنَّهُ} : أي الله سبحانه وتعالى .

{يَقُولُ إِنَّها} : أي البقرة التي أمركم بذبحها .

{بَقَرَةٌ لاَ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ} : لا فارض بمنزلة المضاف والمضاف إليه ، والمضاف نعت بقرة ، كأنه قيل بقرة غير فارض وغير بكر ، ونزلت لا ومدخولها منزلة اسم فكان الإعراب في آخر الجزء الثاني وهو فارض ، فمجموع: {لا فارض} نعت بقرة كما جعل: إلا الله نعت لا إله ووجه آخر كوفي أن تكون لا اسم انتقل إعرابه لما بعده لمجيئه على صورة الحرف ، ووجه آخر أن تكون لا داخلة على مبتدأ محذوف ، والجملة مقول لنعت محذوف ، أي بقرة مقول فيها لا هي فارض ولا هي بكر ، ولولا ذكر ( عوان ) بعد لقلنا لا عاطفة على محذوف نعت ، أي بقرة أوسط لا فارض ولا بكر ، ويحتمل هذا الوجه أيضًا على جعل ذكر عوان توكيدًا له في المعنى ، وعوان خبر لمحذوف ، وإن جعلنا عوان نعتا لبقرة كانت لا عاطفة على بقرة ، والفارض: الكبير السن ، يقال: فرضت البقرة فروضًا من الفرض بمعنى القطع ، كأنها قطعت أسنان فمها أو قطعت أعوامها ، أو قطعت الولادة أو قطعت قوتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت