{وَمَا جَعَلْنَاهُمْ} أي الرسل أو الرجال الموحَى إليهم والمتصَدَقُ واحدٌ .
{جَسَدًا} مفرد مراد به الجنس ، كأنه قيل: أجساد ، أو في الإفراد والتنكير إيماء إلى نوع ، كما يظهر بتقدير مضاف ، أي ذوى قوى من الأجساد أو أفرد لأنه في الأصل مصدر ، أو الحكم على الجمع ، أي ما جعلنا آدم جسدًا لا يأكل ، وما جعلنا إدريس جسدًا لا يأكل . وهكذا ، فاختص بقوله: ما جعلناهم جسدًا .
والجسد: جسم ذو لون ، ولذلك لا يقال للماء والهواء؛ لأنهما ولو كانا جسمين لكن لا لون لهما . وإنما يتلوّن الماء بكون ظرفه أو مقابله ، وما يُرى في الريح إنما هو تراب أو نحوه .
وقال الفخر: بل الماء له لون يُرى لا يحجب عما وراءه .
وقيل: الجسد جسم ذو تركيب ، لأن أصله جمع الشيء واشتداده .
{لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ} نعت لجسدا على المعنى ، أو مفعول ثان بعد مفعول ثان متعدد .
فإن أريد بالجسد ما يتغذى ، فهو منفى كالجملة بعده المؤكدة ، وإن أريد ما يتغذى فهو مثبت . والنفى متسلط على الجملة بعده وذلك من تمام الجواب السابق .
وقيل: جواب لقولهم: ما لهذا الرسول يأكل الطعام .
{وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} تأكيد لما قبله؛ فإن من يأكل الطعام لا بُدَّ له من الموت . والطعام نفسه من أسباب الموت . وذلك إما لاعتقادهم أن الملائكة لا يموتون ، أو علموا أنهم يموتون ، لكن سمّوا طُول حياتهم خلودا .