فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 7694

{رَبَّنَا} : مسلط عليه أيضًا تأكيدًا ، وإن لم يسلط عليه فالثاني مسلط عليه بلا تأكيد اصطلاحى ، وأما التأكيد المعنةى فموجود مطلقًا ، اذكروا ربنا مبالغة في الدعاء ، ودلالة على أن كل مطلوب من تلك المطالب غير الآخر ومسلط على محذوف ، أي: ربنا افعل لنا من ذلك المذكور من الغفران وما بعده أو على قوله:

{وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} : وإذا لن يسلطنا على ما بعدهما ولا على محذوف بل جعلا تأكيدين كل تأكيد لسابقه أو سلطا على ما بعدهما ، فما بعدهما معطوف على ما قبلهما ، وإذا سلطا على محذوف فما بعدهما معطوف على ذلك المحذوف والمراد بالذنوب: الكبائر ، لكن لا يتحقق لهم أنهم قد اجتنبوا الكبائر ، ولعلهم قد قصروا ، أو كان بعض الذنوب لا يدرون أنها كبائر أو صغائر ، ويدرون لعل توبتهم من بعض الكبائر لم تقبل ، وظهر لي تقرير آخر ، وهو أن يراد بالذنوب الكبائر والصغائر ، وكذا يراد بالسيئات ، وكرر تأكيدًا لأنه ينبغى التكرير في الدعاء رغبة ، ثم رايته قولا والحمد لله . وقيل كذلك ايضًا ، لكن اغفر لنا ذنوبنا: أرادوا فيه ما مضى من ذنوبهم ، وكفر عنا سيئاتنا: ارادوا فيه ما يأتي منها ، وقيل كذلك أيضًا: الغفران فيما يزول بالتوبة والتفكير فيما يزول بالطاعة ومعنى التوفي مع الأبرار: أن يميتهم مقدرًا أن يكونوا معهم في الجنة ، و {مع} على هذا متعلق بمحذوف حال مقدرة ، أو أن يميتهم والحال أنه يجعلهم . اسم الأبرار والمفرد بار ، وكلاهما كصاحب وأصحاب ، والأبرار: الأنبياء والصالحون . قال الحسن: طلبوا غفران ما مضى من النوب والسيئات والعصمة فيما بقى . ومعنى {مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِك} : ما وعدتنا على ألسنة رسلك ، فحذف المضاف . و {على} متعلقة بوعدتنا في الوجهين . وزعم بعض: أنه يتعلق في الأول بآمن والمعنى على الثاني أجرة التصديق ويجوز تعليقه بمحذوف جوازًا ، والمحذوف حال ، أي: ما وعدتنا منزلا على رسلك ، أو محمولا عليهم ، وصاحب الحال {ما} أو رابطها المحذوف ، ومعنى محمولا على رسلك ، أو محمولا عليهم ، وصاحب الحال {ما} أو رابطها المحذوف ، ومعنى محمولا على رسلك: أنهم يحملون جميع ما أنزل إليهم ، إنما عليه ما حمل ، وإن كسرت زاي منزلا كان حالا من التاء في {وعدتنا} . سألوا إنجاز الوعد مع هلمهم أنه - تعالى - لا يخلف الوعد تضرعًا إليه بالسؤال وإظهار الحاجة إليه تعالى ، أو تعبدًا أو خوف ألا يكونوا ممتثلين ما أمروا به ، مجتنبين ما نهوا عنه لتقصير . فكأنه كناية عن طب التوفيق إلى ما به يكون الثواب ويستلزمه ، أو اقشعرارًا عما تصور في خوفهم المقرون برجائهم من سوء العاقبة ، أو إظهارا لأن الثواب بالوعد لا بالاستحقاق والذي وعدهم الجنة ، والمتبادر لي أنه النصر على الأعداء ، ومعنى {ولا تخزنا يوم القيامة} : لا تخذلنا اليوم ، بل وفقنا حتى لا نخزى يوم القيامة ، وحتى لا نكون من الذين بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحسبون فافتضحوا ، والمعياد: مصدر ميمى ، بمعنى الوعد على غير ما يقاس عليه ، فياؤه عن ياء لتقدم الكسر عليها ، أي لا تخلف الوعد بإثابة المؤمن وإجابة الداعي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت