فهرس الكتاب

الصفحة 1847 من 7694

{قُلْ هَل أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ} : الذي نقمتم علينا ، والخطاب بالكاف في ذلك لكل من يصلح له على سبيل البداية ، فيشمل المخاطبين في {هَل أُنَبِّئُكُم} فهي لهم ، ولكن أفردت لعموم البدلية ، وانما لم أجعلها لغيرهم أو لهم ولغيرهمن لأنهم لا يخاطبون في كلام واحد واثنان بلا تنقية لا يقال: يا زيد أضربك بأن خاطبت زيدًا بالنداء وعمرًا بالكاف .

{مَثُوبَةً} : تمييز أي ثواب أي جزاء ، والمراد هنا الجزاء بالسوء والشر الثابت في الذين نقموا على المؤمنين انما ثبت على زعمهم ، أي لو كان الشر في الذي نقمتم فشر الذين لعنهم ا لله ، وجعل منهم القردة والخنازير أعظم عقابًا ، وأفظع ، وهذا الجزاء الأعظم الأفظع الواقع عليهم حق واقع عند الله كما قال:

{عِندَ اللهِ مَن لَّعَنَهُ اللهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ وَالخَنَازِيرَ} : أي دين من لعنه اللهن فان دين هؤلاء شر جزاء ، والتقدير مضاف كما رأيت ، أو يقدر مضافًا أولا ، أي فبشر من أهل ذلك لأن من يدل من شر ، ولا يبدل ذلك الانسان من غيره بدلا مطابقًا ، فيقدر الانسان أولا وهو أهل فيطابق من لعنه الله ، أو يقدر دين آخر فيطابق قوله شر ، ويجوز أن يكون خبر المخذوف ، أي هو دين من لعنه الله أو هم من لعنه الله ، أي أهل ذلك .

وأصل المثبوبة الجزاء بالخير ، واستعمل في الجزاء بالشر على المجاز الأرسالى المعلق بالاطلاق والتقييد ، أو أحدهما بأن يعتبر المثوبة لمطلق الجزاء ، ويستعمل في جزء منه وهوالعقاب ، أو على المجاز الاستعارى ، شبه العقاب بالثواب لجامع الترتب على فعل المكلف فسماه باسم الثواب على طريقة العرب في قصد التهكم كقوله:

* نقريهم لهذميات *

وقوله:

* تحية بينهم ضرب وديع *

وقوله: {فبشرهم بعذاب أليم} والمراد اليهود ، فان الله أبعدهم من رحمته ، وأعد لهم عذابه ، ومسخ بعضهم قردة بسبب صيد السبت ، وبعضهم خنازير بالكفر بعد نزول المائدة ، وقيل: بالصيد في السبت مسخت شيوخهم خنازير ، وشبانهم قردة ، وعند متعلق بشر .

{وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} : فعل ماضي ومفعول به ، والفاعل على مستتر عائد على من ، والجملة معطوفة على لعنه الله ، ويدل له قراءة ابن مسعود: ومن عبدوا الطاغوت بتكرير الموصول ، ولكنه راعى معنى من في الجمع كما راعاه أي في قراءته وعبدو الطاغوت ، والطاغوت الشيطان ، أو الأصنام ، أو الكهنة ، أو العجل ، أو أحبارهم ، أو ما عبد من دون الله وسبق الكلام فيه ، وعبد الطاغوت بالبناء للمفعول ، ورفع الطاغوت والجملة أيضًا معطوفة على لعنه ا لله ، فتحتاج الرابط لأنها عطفت على الصلة ، فيقدر أي وعبد الطاغوت فيهم أو بينهم ، وقريء وعبد الطاغوت بضم الباء وفتح العين والدال ، ورفع الطاغوت على الفاعلية ، أي صار الطاغوت صيرورة عظيمة ذا عبارة منهم له ، أي صار معبودًا ، والجملة معطوفة على لعنه الله ، والرابط محذوف كما مر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت