{يَسْتَفْتُونَكَ} : في الكلالة بدليل قوله تعالى:
{قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِى الكَلالَةِ} : فهو من باب الحذف لدليل ، أو من التنازع أي يستفتونك فيها . {قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِى الكَلالَةِ} : على اعمال الثاني ، روى أن جابر بن عبد الله كان مريضا فعاده رسول الله A فقال: إني كلالة ، فكيف أصنع في مالى؟ فنزلت الآية ، وهي آخر ما نزلت في الأحكام .
وعنابن عباسك آخر آية نزلت أية الربا في الأحكام ، وآخر سورة نزلت: {إذا جاء نصر الله والفتح} وروى أنه بعدما نزلت سورة النصر ، عاش الرسول A عاما ، ونزلت بعدها براءة ، وهي آخر سورة نزلت كاملة ، عاش رسول الله A بعدها ستة أشهر ، ثم نزلت في طريق حجة الوداع: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِى الكَلالَةِ} ، وقيل: نزلت وهو E يتجهز لحجة الوداعن فسميت آية الصيف ، لأنها نزلت في الصيف ن ثم نزل وهو A واقف بعرفة: {اليوم أكملت لديكم دينكم} الى: {ينا} فعاش رسول الله بعدها واحدا وثمانين يوما ، ثم نزلت آى الربا ، ثم نزل: {واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله} فعاش بعدها واحدا وعشرين يوما .
وعن ابن سيرين: نزلت {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ} والنبي صلى الله عليهوسلم في مسير له ، والى جنبه حذيفة بن اليمانى ، فبلغها لنبي A حذيفة ، وبلغها حذيفة عمر بن الخطاب ، وهو يسير خلفه ، فلما استخلف عمر سأل حذيفة عنها في رجاء أن يكون عنده تفسيرها ، فقال له حذيفة: والله انك لعاجز إن ظننت أن أمارتك تحملنى أن أحدثك بما لم أحدثك يومئذ ، فقال عمر: لم أر هذا رحمك الله .
ومر عن جابر بن عبد الله أنه قال: مرضت وعندي تسع أخوات فأتانى رسول الله A وأبو بكر يعوداننى ماشيين ، وأغمى علىَّ فتوضأ النبي A ثم صب علىَّ من وضوئه ، فأفقت فاذ النبي A فقلت: يا رسول الله كيف أصنع في مالى كيف أقضى في مالى؟ ألا أوصى لأخوتى بالثلثين؟ فقال: حسن . قلت: بالشطر؟ قال: حسن ، ثم خرج وتركنى فقال: يا جابر لا أراك ميتا من وجعك هذا ، ولم يرد لي جوابا حتى نزل قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِى الكَلالَةِ} أخبر باثنتين ليدل أن الحكم باعتبار العدد الصغر ولا الكبرن اذ لم يقل امرأتين أو طفلتين .
{إِنِ أمْرُوا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} : أي ولا ولدا ، لأن الكلالة من لا ولد له ، ولا والد ، وقوله:
{وَلَهُ أُخْتٌ} : شقيقة أو أبوية ، لأنه لا ارث مع الأ للأخت والأخ ، وجملة ليس له ولد نعت امرء أو حال من ضمير هلكن وجملة له أخت معطوفة على ليس له ولد ، أو الواو للحال ، وصاحبها هاء ليس له ولد ، ودل على أنه ليست الأخت من الأم ، لأن الأخت من الأم لها السدس أنه جعل آخرها عصبة في قوله: {وَهُوَ يَرِثُهَآ} والأخ من الأم لا يكون عصبة ، والمراد بالولد ما يعم الذكر والأنثى ، لأن الأخت لا ترث مع وجود البنت النصف ، بل عصبة ، وشذ عن ابن عباس انها لا ترث شيئا مع وجود البنت .