{يا أيُّها النَّبى جاهِدِ الكُفَّارَ} بالسيف والسلاح {والمنافِقِينَ} بإقامة الحدود ، قال الحسن ، وقتادة: كان أكثر من يصيب الحدود يومئذ المنافقين ، ولذلك خصوا بالذكر بإقامة الحد وإلزام الحجة ، وقال ابن عباس ، والضحاك: باللسان ، وإذهاب الرفق عنهم ، وقال ابن مسعود: بالسيف إن قدرت ، وإلا فباللسان ، وإلا فبالقلب ، وإظهار الغضب في الوجه عليهم ، واختاره الطبرى ، لأن الجهاد عبارة عن بلوغ الجهد ، وبذله ما أمكن ولو بالانتهار ، ولكن القتل لا يكون إلا مع إظهار ما يخالف الإيمان ، مع إصرار وإقرار ، ولذلك تركهم رسول الله A في المدينة ، لأنهم يدعون الإيمان ، وإذا ظهر من واحد خلافه أنكر واعتذر ، وكان في تركهم حياطة للإسلام ، وأن لا تنفر العرب بقتل من يظهر الإسلام .
{واغْلُظْ عَليهِم} على كلا الفريقين في جهاده ، وعن الكلبى: اغلظ على المنافقين بالقول {ومأوَاهُم} مرجعهم {جَهنَّم وبئسَ المصِيرُ} مصيرهم ، أو مأواهم ، أو جهنم ، والماصدق واحد ، وقد مر أن الجلاس ابن سويد وغيره قالوا بحضرة عامر بن قيس ، مستحقرين له لصغره: لئن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير ، فأخبره عامر ، وانكروا وحلفوا فنزل: {يحْلفُونَ باللهِ ما قالُوا . . .}