{واعْلمُوا أنَّما} اسم موصول ، والفاء في الخبر لشبه الموصول باسم الشرط في العموم والإبهام ، وعن الفراء: يجوز كون ما شرطية ، وعليه فاسم أن محذوف أي أنه وهو ضمير الشأن كقوله:
إن من يدخل الكنيسة يوما ... يلق فيها جاذرا وظباء
ولا يجوز هذا عند سيبويه إلا في الضرورة {غَنِمْتم} الغنيمة في اللغة ما يناله الرجل أو الجماعة بسعى ، فالغنيمة ما ناله المسلمون من المشركين بالقتال أو بالقهر كائنا ما كان ، والمغنم الفوء بالشيء ، واستثنى بعضهم الأصول فلا تسمى غنيمة ، بل تسمى فيئا ، وليس كذلك ، فإن الفئ ما جاء بلا قتال وقهر: العشر والجزية ، وأموال الصلح والمهادنة ، وقال: من مات منهم في دار الإسلام ولا وارث له ، وإخراج الأصول قيل: وخمس الغنيمة ونحو ذلك ، ولا خمس فيه هذا هو الصحيح ، وهو قول الثورى ، وعطاء .
وقال قتادة: كل ذلك يسمى غنيمة ، ويسمى فيئًا ، والغنيمة والفئ شيء واحد ، وفيه الخمس ، وكذا حكى ابن المنذر ، عن الشافعي: أن في الفئ الخمس لمن ذكره الله في هذه الآية ، وأربعة الأخماس للمقاتلة والمصالح ، وذكر عنه أنه كان في قرى في زمان النبي A ، وأن أربعة أخماسها لرسول الله A ، يضعها حيث شاء ، قال قتادة: إن الفئ داخل في هذه الآية وإن هذه الآية ناسخة لقوله سبحانه في سورة الحشر: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} الآية ، وكانت هي الحكم أولا ، ثم أعطى الله الخمس أهلها ، وجعل أربعة الأخماس في المقاتلين ، ورد بأن هذه السورة ببدر قبل الحشر في بنى النضير ، وقيل: هذه الآية لقوله سبحانه: {قل الأنفال لله والرسول} وأن غنائم بدر لم تخمس ، وأكثر الروايات أنها خمست .
ومنها أن عليا قال: كانت لي شارف من المغنم ببدر ، وشارف أعطانيها رسول الله A من الخمس ، والأكثرون على أنه لا يخمس الفئ ، وأنه يقسم على المسلمين مطلقا بحسب المصلحة ، فيعطى الرجل بالنظر إلى قومه ، والرجل بالنظر إلى قتاله ، والرجل بالنظر إلى عياله ، والرجل بالنظر إلى حاجته ، وكان الفئ في زمان النبي A فيما ذكروا عن عمر خاصا به ، يتصرف فيه كما شاء ، ينفق منه سنة على عياله ، والباقى في السلاح والكراع ، ويصرف بعده للمقاتلة الذين أثبت أسماءهم في ديوان الجهاد بقدر ما يكفيهم ، ثم مصالح المسلمين ، ثم الأهم فالأهم ، وقيل: للمقاتلة لأن بهم أرهب العدو ، وكالنبي A وقيل: هو الإمام .
{مِنْ شَئٍ} حال من الرابط المحذوف ، أي ما غنمتموه من شيء ومن للبيان ، وفائدته التعتيم حتى أنه يشمل الصبى والمرأة ، صلى رسول الله A بجنب بعير ، ثم أخذ وبرة منه وقال: