فهرس الكتاب

الصفحة 2378 من 7694

« ما لي ولا لكم منها ، أي من الغنيمة مثل هذه إلا الخمس ، ثم هو ردّ عليكم فأدوا الخياط والمخيط ، فإن الغلول نار وشنار على الغلة يوم القيامة ولكن الأكل والركوب والعلف ، وليس أحدكم أحق بالغنيمة من الآخر ولو بالسهم » وقيل: يا رسول الله استشهد فلان فقال: « كلا إني رأيته يجر إلى النار بعباءة غلها » .

وكان لرسول الله A الصفى وهو ما يختاره لنفسه قبل القسمة ، وتركه إكراما لأمته وادخارا لأجره ، وكتب به إلى بنى زهرة وقيس: أنه له فيما غنموه إن آمنوا ، وبكلمة الإخلاص والصلاة والزكاة ، وإن لكم حظا في الخمس ، ولا صفى بعد رسول الله A بإجماع إلا ما قاله أبو ثور أنه باق للإمام وهو قول شاذ ، وأما الأرض وسائر الأصول فإن شاء الإمام قسمها كسائر الغنيمة ، وإن شاء تركها في أيدى أهلها يجزأ من غلتها وبخراج يضربه عليها ، وإن شاء فعل غير ذلك كبيعها بحسب المصلحة مثل أن يرى أنه لو قسمها لاشتغلوا بها عن الجهاد فلا يقسمها ، وأما البالغون قبل ومن شارف البلوغ فللإمام عند مالك والجمهور القتل ، ويستحسن في أهل الشجاعة والاكناية أو الفداء ، ويستحسن في ذى المنصب الذي لا رأى له ولا مكيدة أو المن ، ويستحسن في من يرجى فيه النفع والحنو على أسرى المسلمين أو الاسترقاق أو ضرب الجزية .

{فأنَّ} بفتحة همزة أن عند الجمهور والمصدر من خبرها مبتدأ محذوف الخبر ، أي فثبوت خمسه لله واجب أو حق أو لازم أو نحو ذلك ، أو خبر لمحذوف أي فالحكم أو الواجب أو الحق اللازم أو نحو ذلك ، ثبوت خمسه لله ، أو فاعل لمحذوف أي فثابت كون خمسه لله ، أو فحق ثبوت خمسة لله أو نحو ذلك .

وروى الجعبى عن أبي عمر ، وقيل: الجعبى عن أبي بكر ، عن عاصم وحسن ، عن أبي عمرو بكسر الهمزة ، ويؤيده قراءة النخعي فلله خمسه بإسقاط أن الموافق لإثباتها مكسورة في عدم التأويل ، والتقدير وقراءة الجمهور آكد وأثبت للإيجاب ، كأنه قيل: فلا بد من إثبات الخمس فيه من حيث إنه إذا حذف الخبر أو المبتدأ أو رافع الفاعل ، واحتمل أوجها من التقديرات كما رأيت كان أقوى لإيجابه من النص على واحد .

{للهِ خُمسَهُ} وقرأ الحسن بإسكان الميم ، والمراد بذكر الله تعظيمه ، وافتتاح الجملة به للتبرك ، وأن من حق الخمس أن يتقرب به إليه كما قال مالك ، وأنه هو الحاكم في الخمس يقسمه كيف شاء ، وليس المراد أن له سهما من الخمس ، فالدنيا والآخرة كلها لله ، فإنما يقسم الخمس على الخمسة المذكورة بعده ، أو سهمه سهم الرسول فيقسم أيضا الخمس المذكور على الخمسة المذكورة .

وقال مالك والزجاج: قسمه على الخمسة تمثيل بأهم من يدفع إليه لا حصر ، فيجوز إعطاء الغير منه كقوله سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت