{قَالاَ} موسى وهارون: {رَبَّنَا إنَّنا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا} أن يعجل بالعقوبة قبل تمام الدعوة وإظهار المعجزة . ومنه الفارط والفَرَط: الذي يسبق إلى الماء يهيئه لأصحابه . وقول المصلى على الطفل: اللهم اجعله لنا فَرَطًا . وفرس فَرَط: يسبق الخيل . والمراد بالعقوبة: القَتل أو ما دونه .
{أَوْ أَنْ يَطْغَى} يجاوز الحد في الإساءة بأن يعذبهما ثم يقتلهما أو يثقلهما شر قتلة أو يعذبهما عذابًا شديدا بلا قتل ، أو نخاف أن يعاقبنا بشيء أو أن يقتلنا أو المراد بالطغيان: أن يقول في الله تعالى ما لا ينبغى لجرأته وقسوته . وفي التعبير عن لفظ ما يقوله بالطغيان أدب وتنزه عن النطق بالعظيمة .
وقرئ يُفْرَطَ بالبناء للمفعول من أفرطه غيره ، أي نخاف أن يحمله حامل على المعاجلة بالعقوبة من شيطان إنسى من القبط أو غيرهم أو جنى أو من نفسه لجبروته واستكباره وادعائه الربوبية وحب الرياسة .
وقرئ يُفْرِط بضم الياء وكسر الراء مبنيًّا للفاعل من الإفراط اللازم بمعنى المبالغة في الأذى والطغيان بعده أشد .