فهرس الكتاب

الصفحة 2301 من 7694

{إنَّ الَّذين عِنْد ربِّكَ} وهم الملائكة ، ومعنى العندية شرفهم وقربهم من فضل الله ورحمته {لا يسْتَكبِرونَ عَن عِبادَتهِ} مع شرفهم وبعدهم عن الذنب ، فكيف ليستكبر عنها الناس مع انغماسهم في الذنوب ، واحتياجهم إلى الجنة ، فالآية تعريض بهم ، ولذا شرع السجود لقراءتها .

{ويُسبِّحونه} في كل وقت عما لا يليق ، أي ينزهونه فيمن قال سبحان الله فقد نزهه عموما عما لا يليق ، ومن قال: لا إله إلا الله فقد نزهه عن الشركة وهكذا {ولَهُ بسْجُدونَ} قدم الجار والمجرور للحصر والفاصلة ، والتسبيح والسجود تمثيل للعبادة العامة التي لا يستكبرون عنها ، وهذا موضع السجدة ، وزعم النقاش والنخعي: إن شئت ركعت ، وإن شئت سجدت .

قال ابن عمر: إن النبي A كان يقرأ القرآن فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه ، حتى لا يجد بعضنا موضعا لجبهته في غير وقت صلاة ، وبه يستدل مجئ سجود التلاوة في الوقت الذي لا تجوز فيه الصلاة ، وليس بقاطع لاحتمال أن يريد في غير وقت صلاة من الصلوات الخمس ، وفي الحديث: « عليك بكثرة السجود فإنك لا تسجد سجدة إلا رفعك الله بها درجة ، وحط عنك بها خطيئة » وأنه ليس في السماء موضع شبر إلا وعليه ملك راكع ، أو ساجد ، أو مسج ، أو مهلل ، أو معظم لله ، والله أعلم .

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت