{وإِنْ يمسسك اللهُ بضُرّ} كفقر ومرض ، والباء المتعدية قائمة مقام همزة التعدية ، أي وإن يمسسك ضر بضم الياء وكسر السين الأولى أي يصير الله الضر ما سألك {فَلا كَاشِفَ له} مزيل عنك {إلاَّ هو وإن يَمسَسْكَ بخيرٍ} كفتى وصحة وجسم {فَهوَ عَلى كلِّ شَئ قَدِير} أي فقد جاءك من الله ، لأنه على كل شيء قدير ، فهو أيضا لا يصلك ، ولا يقدر غيره على رده ، وإذا كان الخير والشر بيد الله ، فكيف أتخذ غيره وليًّا .
قال ابن عباس رضى الله عنهما: كنت خلف النبي A ذات يوم فقال: « يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، واعمل أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك ، وإن استطعت أن تعمل لله بالرضا واليقين فاعمل ، وإلا ففى الصبر على ما تكره خير كثير ، وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف ، واعمل أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرًا ولم يغلب عسر يسرين » وقال A: « لن ينجى أحدًا منكم عمله » قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: « ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمته ولكن قاربوا وسددوا ، وأغدوا وروحوا وشيء من الدلجة والقصد تبلغوا »