{فَمَن تَابَ مِن بَعدِ ظُلمِهِ} : نفسه وصاحب المال بسرقته .
{وَأَصلَحَ} : غرم ما سرق أو رده إن وجد لعينه وعزم أن لا يعود .
{فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ} : يقبل توبته .
{إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} : له ولكل من تاب ، سبحانه يغفر ذنب التائب ولا يقتصر على الغفران ، بل يتفضل عليه بالجنة ، فلو لم يرد ما سرق أو مثله أو قيمته إن تلف لم يتب عليه ولم يغفر له ولم يرحمه ولو قطع ، الا إن جعله صاحبه في حل ، هذا ما اعتقدوا فيهم ، لأن حق صاحب المال لا يسقط بالحق الذي هو الله وهو القطع ، ولو قال صاحب المال لا تقطعوه ، أو قال قد جعلته في حل مما لي عليه لم يسقط وجوب القطع .
وفي الضياء لبعض أصحابنا عن أبي هريرة ، عن رسول الله A: « إذا قطع السارق فلا ضمان عليه » وافتى أبو هريرة فيما روى عنه بأنه يلزمه ضمان ما سرق ، فقال أبو حنيفة قبل حديثه الذي رواه في زوال الضمان بالقطع ، وأرد فتياه بوجوب الضمان .
وقال أبو حنيفة في روايته في غسل الاناء ولغ فيه الكلب سبعًا ، وافتاه باجزاء الثلاث: أقبل فتياه لعله حفظ نسخًا للسبع ، وأورد روايته عكس ما ذكر في السرقة ، وقبل الشافعي خبره لا فتياه في الغسل لعله نسى في فتياه ، ولم يذكر الشافعي هذا في السرقة ولا عكسه ، ولعله يقول ليها مثل هذا .
وتعجب صاحب الضياء من اختلاف مذهب أبي حنيفة في المسألتين وحكمهما واحد ، والذي عندي العمل بالرواية لا بالافتاء الا أن روى نسخًا أو ترخيصًا عنه A ، وما ذكرته من وجوب الغرم مطلقا على السارق هو الصحيح قطع أو لم يقطع ، وجد ما سرق أو فقد .
وقال الثورى وأصحاب الراى: إن قطع وقد تلف ما سرق فلا غرم عليه ، وان لم يقطع فعليه الغرم .
وعن قتادة: أن قطع فلا رد عليه لما سرق ولو لم يتلف ، وان لم يقطع فعليه رده إن وجد ومثله أو قيمته إن تلف .
وقيل عن الشافعي: إذا تاب السارق قبل أن يلتبس الحاكم بأخذ ما سرق فتوبته تدفع عنه القطع قياسًا على المحارب إذا تاب قبل أن يقدر عليه .
وقال أبو حنيفة: لا تدفعهن والصحيح أن توبته قبل ذلك لا تدفع القطع لاطلاق القطع في الآية والأحاديث ، ولقوله A: « من ألم بمعصية فليستتر بستر الله ومن أبدى لنا صفحته أقمنا عليه الحد » لا لما رواه قومنا ، والشيخ هو من أن A أتى بلص قد اعترفنو لم يوجد معه متاع ، فقال له رسول الله A: « ما أخالك سرقت؟ » فقال: بلى ، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يعترفن فأمر به فقطع ثم جيء به فقال له رسول الله A: « استغفر الله وتب اليه » فقال الرجل: أستغفر الله وأتوب اليه ، فقال النبي A « اللهم تب عليه » لأنه لا دليل على أن اعترافه بالسرقة قبل المجيء به الى النبي صلى لله عليه وسلم توبة ، بل الظاهر أنه اقرار فقط .