فهرس الكتاب

الصفحة 3983 من 7694

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} طرف من الدين لا ثبات له فهو في شك واضطراب لا في وسط الدين وقلبه كالذي يكون على طرف جبل أو كالذي يكون على طرف العكسر إن احسّ بظفر وغنيمة ( قر وإلا فر ) كما قال عز وعلا {فَإِنَ أَصَابَهُ خَيْرَ اطْمَأَنَ} رضي وسكن {بِهِ} وقال انا منكم الخير المال والصحة في النفس والولد {وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ} ابتلاء في مال أو نفس أو ولد {انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ} رجع إلى الكفر؛ شبه الارتداد بالانكباب على الوجه .

قيل: نزلت هذه الآية في أعاريب قدموا المدينة فكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهرا سريا وولدت امرءته غلاما سويا وكثر ماله وماشيته فقال: ما اصبت مذ دخلت في ديني الا خيرا واطمئنان وان كان الامر بخلافه . قال ما اصبت الا شرا والنقل .

وعن أبي سعيد الخدري إن رجلا من اليهود اسلم فاصابته مصائب فتشاءهم بالاسلام فاتى النبي A فقال اقلني فقال إن الاسلام لا يقال فنزلت .

والاول قول ابن عباس {خَسِرَ الدُّنْيَا والآخِرَةَ} فعل ومفعول وفاعل مستتر اما خسران الدنيا فبذهاب نعمته واما خسران الآخرة فلعدم صبره فيثاب ولحبوط عمله بالارتداد قال ابن هشام وفيها قراءة غريبة وهي {خَسِرَ الدُّنْيَا والآخِرَةَ} بخفض ( الآخرة ) عطفا على الدنيا المخفوض على اضافة خسر إليه على إن خسر صفة مشبه كفهم وفطن منصوب على الحال لا ماض مبني على الفتح .

وقرأ الاعرج ( خاسر الدنيا والآخرة ) بالخفض على اضافة اسم الفاعل .

وقرأ بعض ( خاسرا ) بالتنوين ونصب ما بعده وبعضهم ( خاسر ) بالرفع والاضافة على انه فاعل انقلب وضعا للظاهر موضع المضمر أو خبر لمحذوف أي هو ( خاسر الدنيا والآخرة ) فليس فيه ذلك الوضع {ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ الْمُبِينُ} إذ لا خسران مثله ووجه ( الخسران ) ما عداه من الخسران كاللاخسران لعظمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت