فهرس الكتاب

الصفحة 2565 من 7694

{فإنْ رَجَعَك اللهُ} ردك من هذه الغزوة غزوة تبوك {إلى طائِفةٍ منْهُم} من للبيان لا للتبعيض ، وتنكير الطائفة للتحقير ، إنما وقعت العبارة بالاسم الظاهر ليفيد التحقير بتنكيره ، وإلا فالموضع موضع إظهار ، وكأنه قال: فإن رجعك الله إلى ناس خبثاء السريرة ، وهم هؤلاء المتخلفون الفرحون بالقعود ، ولا يفرح به إلا المنافق ، فالهاء لهؤلاء المتخلفين المنافقين الفرحين ، والأصل فإن رجعك الله إليهم هذا تحقيق المقام عندي ، ولم أر من أفصح به أشار إليه .

وزعم القاضي مع علو درجته في العلم أن من للتبعيض ، وأن الهاء للمتخلفين مطلقا والمنافقين وغيرهم ، وأن الطائفة المتخلفون المنافقون ، ويرده أن المتخلفين المذكورين في الآية كلهم منافقون ، ولعله إنما رد الهاء إلى المتخلفين مطلقا بطريق الاستخدام ، وذكر جار الله وهو على درجة: أن من للتبعيض ، والهاء للمتخلفين المنافقين ، والطائفة هي الباقون على النفاق وغيرها هو من تاب منهم عن التخلف ، وكأنه يرى أن هذا الكلام استثناء لغير الطائفة من العموم السابق في ذمهم ، قال: أو اعتذار بعذر صحيح ، قلت: ما كان ليخفى عن الله والغدر حتى يعمه بالذم ، إلا إن كان يرى أن هذا استثناء أيضا ، وذكر بعضهم أن المراد بالطائفة رؤساؤهم المتبوعون وعليهم وقع التشديد بأن لا يخرجوا ، ولا يقاتلوا ، ولا يصلى عليهم ، وقد عينهم الله له ، وذكروا أن المتخلفين اثنا عشر رجلا .

{فاسْتأذنُوكَ للخرُوجِ} إلى غزوة أخرى {فقُلْ لَن تخْرجُوا مَعىَ} وأسكن الياء أبو بكر وحمزة والكسائي {أبدًا ولن تُقاتِلوا مَعىَ} وفتح الياء حفص {عَدوًّا} وذلك إخبار في معنى النهي للمبالغة ، كأنهم نهوا فانتهوا ، فهو يخبر عن انتهائهم عن الخروج والقتال بعد كذا ظهر لي في توجيه المبالغة ، وأجرى الله ذلك الكلام على ما يليق بمخلوقاته من الشك وعدم علم الغيب ، ولذلك أتى بأن ولفظة مع المضافة إلى ضمير النبي ، مع أن الله سبحانه وتعالى قد علم أنه يرجع ، وأن رسوله A لا يخرج ولا يقاتل بنفسه بعد هذه الغزوة ، وإنما يأمر الجنود فتخرج وتقاتل مع ما في ذلك من المناسبة لتهديد هؤلاء ، ويجوز أن يكون معنى معية أنه إذا أمر بالخروج والقتال ، فكأنه خرج بنفسه وقاتل .

{إنكُم} تعليل {رَضيتُم بالقُعودِ أوَّل مَرةٍ} كان عقابهم الإسقاط عن ديوان الغزاة ، وإنما لم يقل أولى مرة بالتأنيث ، لأن اسم التفضيل يلزم التذكير والإفراد إذا أضيف لنكرة ، أو جرد من الإضافة {فاقْعدُوا مَع الخَالفِينَ} القاعدين خلف القراء في المدينة من المرضى والشيوخ ، الذين لا يستطيعون والصبيان والنساء وذوى العذر ، وغلب الذكور فجمع جمع المذكر السالم ، وهذا أولى من قول ابن عباس: إن المراد الرجال ، وزعم قتادة أن المراد النساء ، ويرده أن المؤنث لا يجمع جمع المذكر السالم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت