فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 7694

{وَاتَّقُوا يَوْمًا} : أي احذروا عذاب يوم أو حساب يوم عسير ، فيومًا مفعول به لاتقوا على حذف مضاف لا ظرف لهُ ، لأن الاتقاء إنما هو في الدنيا بترك المعاصى لا في ذلك اليوم ، وإما أن يكون ظرفًا لمفعول محذوف فجائز ، أي واتقوا العذاب أو الحساب العسير يومًا ، أن اتقوا في الدنيا أن تعذبوا يوم القيامة أو أن تحاسبوا فيه حسابًا عسيرًا .

{لاَ تَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْس شَيْئًا} : هذه الجملة نعت ليومًا والرابط محذوف ، أي لا تجزى فيه نفس عن نفس شيئًا ، فقيل حذف الجار والمجرور رفعه ، فالرابط حذف مخفوضًا ، وقيل حذف الجار وانتصب محل المجرور على نزع الخافض واتصل بتجزى فحذف منصوبًا كحذف الرابط الذي هو ضمير مفعول به . قال الشيخ خالد: الأول مذهب سيبويه والثاني مذهب الأخفش . قال الحارث بن كلزة الثقفى يعاتب ابن عمه:

فما أدرى أغيرهم تناءى ... وطول العهد أو مال أصابوا

والتنائى التباعد والتقدير أو مال أصابوه ، فحذف رابط النعت أي لا أدرى أغيرهم تباعد وطول العهد أو مال أصابوه ، كما أن أكثر الناس بغيرهم الغنى . قال أبو الهول في صديق له أيسر فلم يجده كما يظن .

لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة ... فأصبحت فيها بعد عسر أخا يسر

لقد كشف الإثراء منك خلائقا ... من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر

وشيئًا: مفعول مطلق أي شيئًا من الجزاء ، والشيء من الجزاء جزاء . كأنه قيل لا تجزى نفس عن نفس جزاء ما ، أي لا تغنى عنها إغناء ما ، أو مفعول به على كون تجزى بمعنى تدفع أو تقضى أي لا تقضى عنها حقًا من الحقوق ، أو لا تدفع عنها مضرة من المضرات الواجبة عليها . قال السدى: معناه لا تقضى ، ولفظ شيء أنسب لمعنى تقضى أو تدفع ، لأن أصله ألا يكون مفعولا مطلقًا ، وقريء لا تجزئ بضم التاء وبالهمزة بعد الزاي ، وعليه فشيئًا مفعول مطلق ، أي لا تجزئ إجزاء ما ، وقرأ أبو السوار الغنوى: لا تجزى نسمه عن نسمة شيئًا ، والمراد على كل وجه أن نفسًا كائنة ما كانت لا ترد عن نفس كائنة ما كانت ما أصابها ، بل يفر المرءُ من أخيه وأمه وأبيه ، وأحدنا اليوم قد يقضى عن قريبه دينًا ، وأما في الآخرة فليس للمرءُ أن يترتب لهُ على قريبه حق لأن القضاء هناك من الحسنات والسيئات ، كما أخبر النبي A ، ولا يخفى ما في تنكير النفسين وشيئا بعد النفى من التعميم والإقناط .

{وَلا يُقْبَلُ} : وقرأ ابن كثير وأبو غمر بالتاء المثناة فوق .

{مِنْهَا شَفَاعَةٌ} : وقرأ قتادة ( يَقْبَلُ مها شفاعةً ) ببناء يقبل للفاعل الذي هو الله تبارك وتعالى ، ونصب شفاعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت