{وَإِذَا جَآءُوكُم قَالُوا آمَنَا} : قال قتادة: أنزلت الآية في أناس من اليهود يدخلون على رسول الله A ، ويظهرون له أنهم مؤمنون ، وأنهم مستمسكون بما جاء به ، راضون وهم في السر ، متمسكون بضلالهم ، فأخبره الله تبارك وتعالى بشأنهم وأنهم يخرجون من مجلسك كما دخلوا ، لم يتعلق بهم شيء مما سمعوا من تذكيرك بآيات الله ومواعظة ، كما قال الله تعالى:
{وَقَد دَّخَلُوا بِالكُفرِ وَهُم قَدْ خَرَجُوا بِهِ} : ولعل الآية نزلت في المنافقين من العرب ومن اليهود ، والواو وفي قوله: وقد دلخوا بالكفر واو الحال ، وصاحب الحال واو جاءوكم أو واو قالوا وهو أولى ، وأما واو قوله: {وَهُم قَدْ خَرَجُوا بِهِ} فقيل: إن هذا الحال كذلك فيكون قد تكرر من الحال ، وهي جملة كل بواو الحال ، وأولى من هذا أن تكون عاطفة على الحال فتحصل الحالية بواسطة العطف ، ويجوز أن تكون للحال وصاحبها واو دخلوا ، والمراد بالخروج على كل حال الخروج السابق على هذا الدخول ، وفي الوجه الأخير عدم عطف الاسمية على الفعلية ، ووجه العطف قرب الفعلية من الاسمية باقترانها بقدن وقد هذه لتقريب الماضي من الحال لتناسب الحالية ، وكأنه كان مضمون مدخولها قريبًا من الحال ، يكاد يشاهد ، ومع ذلك هي حال محكية ، ويجوز أن تكون التوقع ، لأن أمارات النفاق عليهم ، فهو يتوقع ظهوره .
وعلى كل حال جاءت جملتان فعلية قربية من الاسمية ، ويتأكد قربها بجعل قد للتحقيق ، وجملة اسمية فيها اسنادان ، لأن الخبر فيها جملة ، وفيه قد أيضًا بأوجهها المذكورة ، فقد تمسكوا بالكفر جدًا ، لكن لما رأوا حسن سيرته A وجلبه كان مقتضى الفعل أن يخرجوا مؤمنين في الظاهر ، ويجوز خروج شر وأضل على التفضيل ، وقد سبق توجيه بقائهما على التفضيل ، ولكونه A يظن نفاق هؤلاء قال الله تعالى:
{وَاللهَ أَعلَمُ بِمَا كَانُوا يَكتُمُونَ} : من الشرك فلا يفوته الانتقام منهم ، وهذا دليل على قوة ظنه A نفاقهم في ذلك ، حتى كأنه علم فقال: الله أعلم منك بنفاقهم .