{لا إكْراهَ في الدِّينِ} : أي لا يؤخذ أحد فيحبس ليسلم أي ضيف عليه بمنعه من ماله ويترك هو حتى يسلم ، وذلك إذا كان ابتدأ عليه ، وأما إن دخل الكتابى الذمى أمرا يؤذن بالإيمان فلا يترك حتى يسلم مثل أن يؤذن أو تقيم حتى يقول محمد رسول الله ، أو يدخل المسجد على ما بسطهُ في شرح النيل ولا تشمله الآية لأنه لم دخل في ذلك الأمر أشعر بالإيمان ، وإنما أمر بإتمامه إزالة للأشتباه ، إذ لا سبيل لقتله ، وأما غيره من أهل الكتاب والمجوس فسبيله أن يسلم أن يعطى الجزية وإلا قتل ، وأما غير أهل الكتاب والمجوس ، لأن لم يسلموا قتلوا فلا يحبس كتابى في ذلك إكراه على الدين ، وكذا لا يكره مخالف أن يدين بديانتنا . قال ابن عباس: كانت المرأة من الأنصار إذا كان الولد لا يعيش لها نذرت إن عاش جعلتهُ في اليهود في دينهم ، زوجها أيضًا من الأنصار ، وقيل: إن الأنصار تزوجوا يهوديات ، فكن ينذرن أن يجعلن أولادهن في دينهن ، فجاء الإسلام ، وفي اليهود جماعة فمن نذر به وجعل فيهم ، فلما ، أجليت النظير أردات الأنصار استردادهم ، وقالوا هم ، وقالو هم أبناؤنا وإخواننا ، فنزل:
{لا إكراه في الدين} الآية فقال A: « قد خيركم أصحابكم فإن اختاروكم فهم منكم وإن اختارهم فأجلوهم معهم » ، وعن سعيد بن جبير: كان قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه سولم استرضعوا أولادهم في اليهود زمان الجاهلية ، فلما أسلم الآباء وقد كبر أبناؤهم على اليهود ، أرادوا أن يكرهوا أبناءهم على الإسلام ، فنزلت الآية . قال مجاهد: أرضعت نظير رجالا من الأوس ، فلما مر النبي صلى الله عليهُ وسلم بإجلائهم قالوا لنذهبن معهم ولندينين بدينهم فمنعوهم أهلهم وأكرهوهم للإسلم ، فنزلت ، وقيل: كان لابن الحصين من الأنصار من بنى سالم بن عوف أبنان تنصرا ، قدم المدينة نفر من الأنصار يحملون الزيت من الشام بعد قدوم النبي لي الله عليه وسلم المدينة ، فقال أبو همالا أدعكما حتى تسلما فاختصموا إلى النبي A قال: يا رسول الله أيدخل بعضى النار وأنا أنظر؟ فنزلت . فجلاهما ، وقال ابن مسعود والزهرى وزيد بن أسلم: إن معنى الإكراه في ادين نهى عن القتال ، أهل الكتاب والمجوس على الإسلام بالسيف ، بل تقبل عنهم الجزية إلا إن أبوا منهما قتلوا كتب النبي A أو السيف ، وأما أهل الكتاب والمجوس فاقبل منهم الجزية وهي على أصلها ، أي لا إكراه في الأحكام الشرعية من التوحيد وما جونه ، أي ليس فيها شيء يكره عليه ، أو المراد بالدين التوحيد ، ويجوز كونها بمعنى على ، أي لا إكراه ثابت على الدين ، أي على الدخول فيه واللفظ خبر ، ومعناه نهى ، أي لا تكرهوا في الدين أو معناه أيضا خبر أي ليس من الحكمة أو من دين الله أن يكره كافر على الدين .