فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 7694

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ} : ملازمين القيام بالعدل مجتهدين فيه .

{شُهَدَآءَ للهِ} : لوجه الله وهو خبر ثان للكون ، أو حال من الضمير المستتر في قوامين ، والمراد بالقسط العدل مطلقا ، في تحمل الشهادة وفي أدائها ، وفي الحكم ، والأمر والنهي وغير ذلك ، أي قوموا قياما عظيما بالعدل حال كونكم مقيمين الشهادة لوجه الله إن شهدتم ، ويجوز أن يراد قوامين بالعدل في أدائها ، قاصدين في أدائها وجه الله .

{وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ} : ولو شهدتم على أنفسكم ، أو ولو كانت الشهادة على أنفسكم ، بأن تقروا على أنفسكمن وتنصفوا على أنفسكم ، لأن حقيقة الشهادة بيان الحق بحسب طاقة الانسان على نفسه ، أو قريبة أو غيرهما كما قال: {ولو كان ذا قربي} ويجوز أن يراد بقوله: {وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ} ولو عليكم وعلى قرابتكم كذا ظهر لي ، والله أعلم ، والحمد لله ، ثم أنى رأيته نصا في قوله:

{أَوْ الوَالِدَيْنِ وَالأَقرَبِينَ} : فليس ذلك بجائز ، لأنه مذكور في الآية بعد ، فلا يراد بأنفسكم الولدان والأقربون ، وعلى تتضمن الأضرار في الجملة ، أي ولو أقررتم على أنفسكم أو الوالدين والأقربين بما يكون وبالا عليكم أو عليهم ، وثنى الوالد ولم يجمعه اعتبارا لأبوى كل واحد من المخاطبين ، أو أريد جنس الأبوين الصادق بالآباء والأمهات ، ويجوز أن يراد بقوله: {شُهَدَآءَ للهِ} شاهدين لله تبارك وتعالى بالوحدانية ، وعليه فقوله: {وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الوَالِدَيْنِ وَالأَقرَبِينَ} متعلق بمعنى قوله: {قَوَّامِينَ} أي تقومون على أنفسكم وأجيز تعليقه بقوامين والمعنى الأول غير هذين مع تعليقه بشهداء ، أو بكانت ، أو شهدتم ، أو أقررتم أو نحو ذلك أولا .

وقيل: الخطاب في الآية لقرابة طعمة بن أبيرق ، يقول لهم الله: لا تراعوا قرابة طعمة ، فشهدوا له بما ليس حقا بل أشهدوا بما هو الحق ولو مضرة عليه ، والأولى تعميم الخطاب ، أمرنا الله جل وعلا أن نشهد بالحق ، لا نركن الى غنى لغناه ، ولا نثقل عليه لغناه ، ولا نرحم فقيرا لفقره فنشهد له بما ليس له ، كما قال الله جل وعلا:

{إِن يَكُنْ غَنِيًا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا} : أي إن يكن المشهود عليه غنيا أو فقيرا أو كل واحد من المشهود عليه والمشهود له ، وقرأ ابن مسعود عبد الله: أن يكون غنى أو فقير على أن كان لها فاعل ، وليس لها خبر ، ولا قول في القرآن كان ناقصة إذا كان لها خبر ، ولا أقول تامة إذا كان لها فاعل لا خبر تأدبا عن لفظ النقص ، ولو كان معناه عدم الدلالة على الحدث ، أو عدم المصدر ، أو كان معناه الاحتياج ، وذكر التمام في بعض ألفاظ كان ملوح الى النقص في غيرها ، ثم إن لغة الفصحاء افراد ما يعود الى المعطوف والمعطوف عليه بأو التي لأحد الشيئين لا بمعنى الواو نحو: زيد أو عمرو قائم ، ونحو: زيد أو عمر أو بكر قائم ، لأن المراد أحد هؤلاء ، وانما ثنى في قوله: {فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا} لأن هذا من باب الاستخدام البديعى ، فان ضمير التثنية عائد الى جنس الغنى والفقر ، وجنس الغنى واحد ، وجنس الفقر آخر ، وذلك اثنان لا الى الغنى والفقير المفروض أن الشهادة لهما أو عليهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت