فهرس الكتاب

الصفحة 1646 من 7694

ويدل لذلك قراءة أبي: فالله أولى بهم الجمع أي بالأغنياء والفقراء ، وليست نصا لجواز أن يضمر لاثنين ضمير الجمع لارادة الجنس ، واعتبار عموم الجنس ، لأن المفروض أن الشهادة لهما أو عليهما بتعددان ، ومعنى الله أولى بهما أن الله أعلم بمصالحهما ، ولولا أن الشهادة مصلحة لهما لما شرعها الله ، فلا تشهدوا الغنى بما ليس له خوف فأمنه ، أو طمعا في ماله ، ولا تشهدوا عليه بما ليس عليه تحاملا عليه ، ولا تشهدوا على فقير بما ليس عليه احتقارا له ولا له بما ليس ترحما قوله: {اللهُ أَوْلَى بِهِمَا} تعليل قائم مقام الجواب ، أي إن يكن غنيا أو فقيرا فلا تشهدوا بما لا يجوزن أو لا تمتنعوا من الشهادة خوفا من الغنى أو طمعا فيه ، أو ترحما على الفقر أو احتقار له ، لأن الله أولى بالأغنياء والفقراء اذ هم عبيده .

{فَلا تَتَّبِعُوا الهَوَى أَن تَعدِلُوا} : أي لأن تعدلوا ، أي لأن تحكموا بالحق ، وتكونوا عدولا أي لا تتبعوا الهوى لتتصفوا بالعدالة ، ومن اتبعت هواه لا يكون عادلا ، بل جائز أو يجوز أن يقدر ارادة أن تعدلوا ، أي ارادة أن تتصفوا بالعدالة ضد الجور ، والوجهان عائدان الى النهي ، كأنه قيل: اتركوا الهوى ارادة العدالة أو لعدلوا ، أو يجوز أن يكون المعنى لا تتبعوا الهوى كراهة إن تعدلوا بين الناس ، أو لئلا تعدلوا بينهم فحذف لام التعليل ولا النافية ، وفيه كثرة الحذف .

ويجوز أن يكون المعنى ارادة أن تعدلوا عن الحق ، أو لتعدلوا عنه ، وهذه الأوجه عائدة الى المنهى عنه ، وهو الاتباع ، وأوجه الآية كلها من العدل الا قولى ارادة أن تعدلوا عن الحق ، أو لتعدلوا عنه ، فمن العدول ، واذا قدرنا المضاف ككراهة أو ارادة فالمصدر مما بعد أن مفعول لأجله ، واذا قدرنا لام الجر فمجرور أو منصوب لاختلافهم في المحل بعد حذف الجارن قبل أن وان .

{وَإِن تَلْوُا} : أصله تلويوا من لوى يلوى ، كرمى يرمى ، ثقلت الضمة على الياء ، فنقلت للواو قبلها ، وسكنت الياء فحذفت لالتقاء الساكنين ، أو حذفت الضمة فحذفت الياء بالتقائهما ، وضم ما قبلهما لواو الجمع ، وقرأ حموزة وابن عامر: وان تلوا بضم اللام بعدها واو واحدة هي واو الجمع ، من ولى يلى ، حذفت الواو التي قبل اللام كحذفها من وعد يعد ، ووزن يزن ، والياء من بعد اللام لالتقاء الساكنين اذ نقلت ضمتها لثقلها الى اللام الساكنة قبلها ، أو حذفت فضمت اللام لواو الجمع ، والمعنى على قراءة الجمهور: وان تلووا ألسنتكم عن اقامة الحق في الشهادة أو الحكم من لي الشيء بمعنى امالته ، وعلى قراءة حمزة وابن عامر أن وليتم اقامة الشهادة أو الحكم فجئتم بالحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت