فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 7694

{وإلهكُم إلهٌ واحدٌ} : لا إله معهُ يستحق أن يسمى إلهًا ، أو أن يعبد ولا قائل كقوله ، ولا فاعل كفعله ، ولا موصوف بصفته ، ولا تركيب لذاته ولا جزء لا يوصف ببساطة ولا تركيب ، والخطاب عام لجميع العقلاء أو لمن أنكر وحدانية الله سبحانه وتعالى من العرب ، ويدخل كل منكر لها وكل مصدق لها بالمعنى ، وأعاد لفظ إله للتأكيد إذ كان يكفى أن يقال: وإلهكم إله واحد ، ولا شك أن في قولك سيدكم سيد واحد ما ليس في قولك سيدكم واحد .

{لا إله إلاَّ هُو} : تقرير وتأكيد للوحدانية الى صرح بها قولهُ تعالى: {وإلهكُم إلهٌ واحدٌ} ، ودفع لما يتوهمهُ معاند من الكلام أن في الوجود من يسمى إلهًا لا يستحق العبادة ، لأن معنى قوله تبارك وتعالى: {وإلهكُم إلهٌ واحدٌ} ومعبودكم معبود واحد فدفع ذلك التوهم بقوله D: {لا إلهَ إلا هُو} أي لا مسمى بهذا الإسم المشعر بوجود العبادة إلا هو .

{الرَّحْمن الرَّحِيمُ} : مولى جلائل النعم ودقائقها ، وتقدم تفسيرهما ، وكل نعمة منه ، ونعمة عمت الخلق كله الحيوان والجماد وكل مخلوق ، ثم إن بعض مخلوقاتهِ أيضًا أنعم بهِ على بعض ، وإذا ثبت أن كل نعمة منهُ ، وأن نعمته عمت الخلوقات ، وأن بعضها منعم به أيضا ، وبعضها منعم عليه ، فلا يستحق عبادة المخلوقات إلا الذي أنعم عليها ، فقوله: {الرَّحمن الرَّحيمُ} حجة على وجوب العبادة التي تضمنها قوله جل وعلا: {وإلهكم إلهٌ واحد لا إلهَ إلا هُو} ، وأخرج أبو داود والترمذي ، وقال الترمذي حديث صحيح عن أسماء بنت يزيد ، قالت: سمعت رسول الله A يقول: « اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} وفاتحة آل عمران: {اللهُ لا إلهَ إلاَّ هُوَ الحىُّ القَيُّوم} »

وذكر أبو حامد أن قوله تعالى: {وإلهكُم إلهٌ واحدٌ لا إلهَ إلاَ هُو الرَّحمنُ الرَّحيمُ} مع قوله تبارك وتعالى: {ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام} ينفع من وجع الثديين ، وإن قلت: كيف يصح أن يكون هو بلاد من إله وقد تخالفا سلبًا وإيجابًا؟ قلت: النفى في إله منتقض بإلا بالنسبة إلى قوله: ( هو ) فهو معتبر في هو منتقضا ، فاتفقا في النفى بإلا مثلا ، هو إثبات فقد اتفقا إثباتًا .

وإن قلت فكيف يكون الرحمن الرحيم صفتين لقوله: ( هو ) والضمير لا يوصف؟ قلت: أجاز الكسائي وصفه وليس متعينًا ، والصحيح أنه لا يوصف بأن الرحمن الرحيم خبران لمحذوف ، أي هو الرحمن الرحيم ، أو خبران آخران لقوله: {إلهكم} أو الرحمن خبر آخر أو لمحذوف . والرحيم صفته على أنه علم ، والصحيح أنه صفة كالرحيم ، قال ابن هشام: جوز الكسائي نعت الضمير إن كان لغائب والنعت لغير توضيح نحو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت