{إِذْ قَالَتِ إمْرَأَةُ عِمْرَانَ} : حنة بنت فاقودا أم مريم ، وعِمْران هو والد مريم ، الذي بينه وبين عمران أبي موسى ألف وثمانمائة سنة ، وأبو عمران المذكور في الآية ماتانن وكان بنو ماتان رءوس بنى إسرائيل في ذلك الزمان وأحبارهم وملوكهم .
و {إذ} مفعول لمحذوف ، واذكر إذ قالت ، أو ظرف متعلق بعليمن أو سميع ، فيقدر للآخر مثله ، وقيل: تنازعًا فيهِ ، ولا يتم في هذا إلا على قول من أجاز رد الضمير للظرف ، ونصبه على الظرفية ، فيقدر لأحدهما ضمير منصوب عائد إلى {إذ} بما أضيفت إليه ، وقيل: يقدر بفى ، وكان لعمران أبي موسى ابنة اسمها مريم أكبر من هارون ، ومان هارون أكبر من موسى ، فظن بعضهم أن المرأة في الآية زوجة عمران أبي موسى ، وأنه عمران أبو موسى عليه السلام ، وليس كذلك ، لأن مريم المذكورة في السورة كفلها زكريا ابنة ماتان ، واسمها إيشاع ، وولدت لهُ يحيى فكان يحيى وعيسى ابنى خاله ، من الأب ، كما في الحديث ، وكانت امرأة عمران حنة عاقرًا عجوزًا ، بين ما هي في ظل شجرة ، إذ رأت طائرًا يطعم فرخه ، فحنت إلى الولد وتمنته ، فقالت: اللهم إن لك على نذرًا شكرًا إن رزقتنى ولدًا أتصدق به على بيت المقدس فيكون من خدمه ، فحملت بمريم ، وهلك عمران وهي حاملن وأطلقت في نذرها ولم تقيده بالذكر ، كما في قوله تعالى:
{رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} : مخلصًا من خدمتى لا أشغله بشيء . قال الشعبى: ومخلصًا للعبادة ، ولم تقل من في بطني ، لاعتبار الصفة من الذكورة والأنوثة ، وهما غير عالمين ، ويحتمل أن تكون بنت الأمر على تقدير أن يكون ذكرًا ، أو طلبت ذكرًا ، ونذرت على أن يكون ذكرًا ، ومع هذا فهي لا تحقق الذكورة ، ولا الأنوثة ، وكانوا لا يستخدمون لبيت المقدس إلا الذكور ، لما يصيب النساء من الحيض ، وكان النذر يتركون هذا الحق فيستخدمونه لبيت المقدس ، وإذا بلغ خير بين أن يذهب حيث يشاءن أويقيم على خدمته ، وإن اختار الإقامة لم يجد الذهاب ، ولم يقدر نبي من بنى إسرائيل ، ولا عالم إلا ومن أولاده محرر لبيت المقدس ، وإذا بلغ خير ين أن يذهب حيث شاء ، أو يقيم على خدمته ، وإن اختار الإقامة لم يجد الذهاب ، ولم يكن نبي من نبي إسرائيل ، ولا عالم إلا ومن أولاده محرر لبيت المقدي ، {مُحَرَّرًا} : حال من {ما} .
{فَتَقَبَّلْ مِنِّي} : ما نذرته ، وسكن الباء غير نافع وأبي عمرو .
{إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ} : لقولي .
{الْعَلِيمُ} : بنيتي .