فهرس الكتاب

الصفحة 1341 من 7694

{مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} كلكم من إيمان وكفر.

{وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ} : فيطلعه على ما شاء من غيبه لا على كله، وبعد أن يطلعه لا يخبر إلا بما أمره أن يخبر به، فهو عالم بمن يؤمن، ومن يكفر ولم يخبركم، وقد كان قبل ذلك لم يعلم.

وروى أنه لما بلغة مقال المنافقين، قام على المنبر فحمد وأثنى عليه، ثم قال: «ما بال أقوام طعنوا في علمى، لا تسألونى عن شيء فيما بينكم وبين الساعة إلا نبأتكم به» فقام عبد الله بن حذافة السهمى فقال: من أبي يا رسول الله؟ فقال: «أبوك حذافة» فقام عمر فقال: يا رسول الله رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبالقرآن إمامًا، وبك نبيا، فاعف عنا عفا الله عنك. فقال النبي A: « فهل أنتم منتهون؟» ثم نزل عن المنبر، أنزل الله هذه الآية. وقال الكلبى: قالت قريش: يا محمد تزعم أن من خالفك فهو في الناء والله عليه غضبان، وإن من أطاعك وتبعك على دينك فهو في الجنة والله عليه راض، فأخبرنا بمن يؤمن بك وبمن لا يؤمن بك؟ فأنزل الله هذه الآية، وقيل: نزلت في قوم من المنافقين ادّعوا أن إيمانهم كإيمان المؤمنين، واختلفوا في التمييز تم كان، فيل: بالوحي بأن هؤلاء المشركين يؤمنون، هؤلاءلا يؤمنون، وهؤلاء المنافقين لايكونون مؤمنين، وهؤلاء إيمانهم غير خالص، وكما مر أنه عرضت عليه صور أمته كما عرضت على آدم، وقيل: بالتكليف الشاق، كالقتال وبذل المال، وتحريم ما رغبوا فيه، وإيجاب الهجرة، فالمؤمن يمتثل، والمنافق لا يمتثل، وكذا المشرك لا يفعل ذلك، وقد تميز المنافقون يوم أحد بالرجوع، كما مر عن أبي، وبعدم خروج بعض من المدينة إلى أحد، وقول من قال: لو كان رسولا لكان كذا، أو لفعل كذا، والخطاب للمؤمنين والمنافقين والمشركين أو للمؤمنين والمنافقين، أي ما كان الله ليترك المؤمنين مختلطين بالمنافقين لا يعرف مخلصكم من منافقكم، أو ما كان الله ليترك ذلك، ولا ليترك بيان من يموت مشركًا، وقيل: الخطاب للمؤمنين، أي: ماكان الله ليذر المؤمنين على ما هم عليه من الاختلاط، ووضع المضمر الخطابى موضع المضمر الغيبى على طريق الالتفات، وقيل: الخطاب للمنافقين، أي على ما أنتم عليه من الاختلاط بهم، أعنى بالمؤمنين، ويحتمل أن يكون أيضًا للمشركين، أو لهم وللمشركين، وقيل المعنى ما كان الله ليترك المؤمنين في اصلاب المشركين وارحام المشركات، ولا بد أن تتم الكلمة بالولادة، وإثابة المسلم بالجنة، والمشرك بالنار، واللام في {ليذر} لام الجحود والنصب بعدها بأن محذوفة وجوبًا، ولا الجحود فيها، وجاز أحدهما الزيادة وزهى للتأكيد المحض، والمصر من الفعل بعدها خبر الكون، فيقدر بالوصف أو يقدر مضاف قبله، او قبل اسم الكون، أي ترك، أي تاركًا أو ذا ترك أو ما كان أمر الله تركًا، والثاني أنها لام التقوية، تقوى خبرا يقدر للكون، أي مريدًا لتركهم، وكذا أي ليطلعكم ونحوه، قال الكوفيون: اللام زائدة للتأكيد ناصبة للفعل، ولا يقدرون أن، والخبيث: المنافق أو المشرك أو هما، والطيب: المؤمن، ويجتبى: يختار، و {من} في قوله {من رسله} للبيان مقدمًا على ما يبين به، وهو من يشاء لا للتبعيض، لأن الرسل كلهم شاء الله اختيارهم للغيب نعم يجوز التبعيض باعتبار ما الكلام فيه، وهو الإخبار بمن يؤمن ومن لا يؤمن، كما أن الكلام في هذا المعنى، فإنه لم يخبر الرسل بذلك كلهم، بل بعضًا كآدم وسيدنا محمد A .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت