فهرس الكتاب

الصفحة 5388 من 7694

{فلما بلغ معه السعي} قال ابن عباس - Bهما - المشي معه إلى الجبل وعنه ما شب حتى بلغ سعيه سعى ابراهيم قال الخازن والمعنى انه بلغ إن ينصرف معه ويعينه في عمله وعن ابن عباس السعي في هذه الآية العمل والعبادة والمعونة .

وقال قتادة: السعي على القدم يريد سعيا متمكنا قال بعضهم كان ابن ثلاث عشرة سنة وقيل سبع سنين والراجح إن السعي هنا سعي على الرجلين في اعمال ابيه وإنما قال معه لأن الاب أكمل في الرفق والاستصلاح فلا يتسعيه قبل اوانه او لأنه استوهبه ليسعى معه ومع متعلق بمحذوف أي فلما بلغ السعي مسعه السعي فالسعي الثاني مفعول بلغ والأول مفعول به لبلغ محذوفا ومعه معلق بهذا الأول كأنه لما قال بلغ السعي قيل مع من قال بلغ السعي معه ولا يتعلق بالسعي بعده لئلا يلزم تقديم معمول المصدر على المصدر وقد يجوز توسيعا في الظروف ولا يتعلق ببلغ ولو كان متبادرا كما قال ابن هشام لاقتضاه بلوغهما معا حد السعي وقد يجوز بناء على إن السعي المراد به حقيقة السعي في ضمن فرد خارج فإذا سعى به إلى الموضع الفلاني فذلك هو السعي الذي بلغه هو وابوه فافهم .

{قال يا بني اني ارى في المنام اني اذبحك فانظر ماذا ترى} فتح الياءين قراءة نافع وابي عمور وابن كثير وسكنها غيرهم والمعنى اما اني ارى في المنام أن اذبحك متحقق على وواجب واما اني ارى في المنام اني شرعت في ذبحك فلتتهيأ يا بني للذبح ولم ير اراقة دم واما اني ارى إن سأذبحك وإنما قال أرى ولم يقل رأيت حكاية للحال المتجددة لانه رأى ذلك ثلاث مرات والمنام اسم زمان اي زمان النوم أي الوقت الذي نمت فيه او مصدر ميمي أي في النوم .

وروي انه رأى في ليلة الثمن ذي الحجة كان قايلا قال له إن الله يأمرك بذبح ابنك هذا فلما اصبح روى ذلك الصباح إلى الرواح امن الله هذا الحلم ام من الشيطان اي فكر في ذلك وهو بتشديد الواو فلذلك سمي يوم التروية وفي الليلة الثانية رأى مثل ذلك فعرف أنه من الله فمن ثم سمى يوم عرفة ثم رأى مثله في الليلة الثالثة فهم ينحره فسمي اليوم يوم النحر .

وقيل إن الملائكة حين بشروه بغلام حليم قال هو إذا ذبيح الله فلما ولد وبلغ حد السعي معه قيل له في المنام اوف بنذرك ورأى ذلك في المنام كما رأى يوسف سجود أحد عشر كوكبا والشمس والقمر اشارة إلى سجود ابويه واخوته ، وكما رأى رسول الله A دخول المسجد الحرام لتقوية الدلالة على كونهم صادقين مصدقين لأن الحال اما حال يقظة أو منام فإذا تظاهرت الحالتان على الصدق كان ذلك أقوى للدلالة من انفراد احدهما وتلكون مابدرتهما الا الامتثال ادل على كما الانقياد والاخلاص ورؤيا الأنبياء وحي وحق وإنما قال له فانظر ماذا ترى مع انها حتم وحق ليعلم حاله في الصبر عند البلاء فهبت قدمه ويصبره إن جزع ويأمن عليه الزلل إن صبر وسلم وليوطن نفسه فيهون عليه البلاء ويكتسب المثوبة بالانقياد له قبل نزوله وليكون سنة في المشاورة ولقد وجده صبورا قابلا لأمر الله مع انه ابن ثلاث عشرة سنة او ابن سبع كما ذكر الله عنه انه غلام حليم وورش بفتح الراء ويكسرها بين بين وابوه عمرو يميلها امالة واضحة وغيرهما يخلص فتحها وترى تبصر وتنظر بعقلك وهو من الرأي وقرأ حمزة والكسائي بضم التاء وكسر الراء اي ماذا تريني اي ماذا تخيرني به وقرئ ماذا ترى بالبناء للمفعول أي ما ذا تريك نفسك من الرأي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت