فهرس الكتاب

الصفحة 1830 من 7694

{وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا} : بعضهم لبعض حين أظهر الله تعالى نفاق ابن أبي وأضرابه ، وقد قالوا لهم: انا معكم أيها المؤمنون تعجبًا من حال ابن أبي وأضرابه ، واستبشروا فرحًا بما مَنَّ الله على المؤمنين به من الاخلاص ، أو يقول الذين آمنوا حينئذ تعجبًا واستبشار اليهود لأن ابن أبي وشيعته إذا قالوا لليهود: ولئن قوتلتم لننصرنكم .

{أَهَؤلآءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللهِ جَهدَ أَيْمَانهِم} : ابن أبي وأشياعه ، وجهد الأيمان أغلظها كأنه قيل: أقصى ما تبلغه طاقتهم من اليمين ، يقال: جهد أيمانهم أي غلظها جهدًا أي تغليظًا وهو مفعول مطلق لأقسموا بأنه قسم على حد قعدت جلوسًا ، أو مفعولا مطلقًا لحال محذوف ، أي أقسموا بالله جهد أيمانهم يجهدون في اقسامهم جهد أيمانهم .

{إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ} : أيها المؤمنون ، قال المؤمنون بعضهم لبعض: إن هؤلاء يقولون انهم لمعكم وليسوا معكم قد فضحهم الله .

{حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} : ظهر لنا حبوطها الآن بما علمنا أنهم منافقون ، أو خاطب المؤمنون اليهود بأن هؤلاء زعموا أنهم معكم لم ينفعوهم ولم ينفعوكم حين جاء الضر ، وحبطت أعمالهم ظهر لنا حبوطها لما ظهر نفاقهم اليكم ، أو حبط كيدهم الذي يضمونه معكم علينا ، والاستفهام تعجب ، وهؤلاء متبدأ والخبر حبطت أعمالهم ، وانهم لمعكم جواب أقسموان وقرأ عاصم ، وحمزة والكسائي: ويقول بواو العاطفة لقصة على أخرى ، والكلام معها على صورة الوصلن والمراد الفصل ، ويدل به قراءة نافع ، وابن كثير ، وابن عامر ، باسقاط الواو على أنه جواب سؤال ، كأنه قيل: فماذا يقول المؤمنون حينئذ؟ وقراءة أبي عمرو ويعقوب بالواو والنصب عطفًا على يأتي على حذف العائد الى اسم عسى فانه لابد في المعطوف على خبر عسى من ضمير اسمها كخبرها ، وتقديره: ويقول الذين آمنوا به ، أي بالله ، وانما صح هذا العطف ، لأن قول المؤمنين أهؤلاء الى أخره مما يمن الله به على المؤمنين ، ومما يأمرنا بالطمع فيه وترجيه ، لأنه عن ظهور المؤمنين وخزى المنافقين .

ويجوز أن يكون نصبه بطريق عطف المصدر غير الصريح على اسم خالص ، فيكون معطوفًا على اسم عسى عطفًا لمعمول على أحد معمولى عامل واحد ، لكون ذلك المعمول بمنزلة معمولين ، فكأنه معمولان عطفا على معمولى عامل واحد ، كأنه قيل: عسى الله أن يأتي بالفتح ، والذين آمنوا أن يقولوا: أي وعسى الذين آمنوا أن يقولوا ، أو يجوز أن يعود النصب عطفًا لمصدره على الفتح عطفًا على اسم خالص ، أي أن يأتي بالفتح ، وبأن يقول الذين آمنوا والنصب بأن مضمرة جوازًا في الوجهين .

{فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} : هذا من كلام الذين آمنوان وقيل: من كلام الله تعالى عطفًا لما هو من كلامه على ماهو من كلامهم شهادة بحبوط أعمالهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت