فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 7694

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثاقَكُم} : العهد الذي عاهدتمونا على العمل بما في التوراة واتباع موسى ، والخطاب لليهود الذين في زمان سيدنا محمد A بما كان مع أسلافهم كما مر مثله ، وكل من أداة معطوفة على الأخرى قبلها أو على الأولى وهو أولى .

{وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ} : عطف سابق على لاحق فإنه ، رفع الطور فوقهم قبل أخذ الميثاق لأنهم إنما أعطوا الميثاق بسبب رفع الطور فوقهم وهو جبل الطور الذي وقعت فيه مناجاة موسى عليه السلام قاله ابن عباس ، وقال مجاهد: الطور كل جبل وذلك أنه جاء موسى بالتوراة وألزمهم العمل بها فرأوا ما فيها من التكاليف الشاقة فامتنعوا من قبولها ، وقيل قالوا: لا نقبلها إلا أن يكلمنا الله بما كما كلمك ، فصعقوا ثم أحيوا ، ولعل بعضًا قال لانقبلها ، وبعضًا قال لا نقبلها إلا أن يكلمنا الله بها كما كلمك ، ولما أفاقوا قال لجميعهم: خذوها . فقالوا: لا . فأمر الله تعالى جبريل فرفع جبل المناجاة مقلوعًا من أصله قلعه جبريل ، وقيل جبلا من جبال فلسطين بعد أن قلعه من أصله وطوله فرسخ وعرضه فرسخ مقدار عسكرهم ، وكان في طول فرسخ وعرضه ، وحمله فوق رءوسهم بينه وبين رءوسهم قامة ، وكان كالظلة عليهم ، وأخرج الله البحر من ورائهم وأضرم نارًا بين أيديهم . فقال لهم موسى: إن قبلتم وإلا ألقى عليكم ، وقيل: سمعوا كلامًا إن قبلتم ما في التوراة ، وإلا أرسلت الحبل عليكم . وروى أنهُ قيل لهم: خذوها وعليكم الميثاق ألا تضيعوها وإلا سقط عليكم الجبل وأغرقكم البحر وأحرقتكم النار كما قال:

{خُذُو مَا آتَيْنَاكُم} : من التوراة والعمل بأحكامها .

{بِقُوَّة} : قال ابن عباس باجتهاد وصبر ، وقال ابن زيد بتصديق وتحقيق متعلق بخذوا ، والجملة مفعول محذوف هو وعاطفه أي وقلنا: خذوا أو لقول هو حال أي رفعناه قائلين خذوا ما آتيناكم بقوة .

{وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ} : أي ادرسوه بألسنتكم ، فإن الدرس ذكر ، واذكروه بقلوبكم بالتفكر في معانيه فإن التفكر ذكر ، واعملوا به فإن العمل بالشيء معاهدة لهُ واستحضار لهُ بالجوارح والقلب ، كما أن النطق به استحضار له باللسان ، فأخذوا التوراة بالميثاق ، وقال الطبرى عن العلماء لو أخذوها أول مرة لم يكن عليهم ميثاق ، روى أنه قلع الجبل من أصله فأشرف عليهم به كالظلة ، فقيل: لتأخذوا أمرى أو لأرمينكم به فلأقتلنكم ، فسجدوا على شق وجوههم مراقبة للجبل خوفًا ، وقبلوا التوراة ولما رحمهم الله سبحانه قالوا لا سجدة أفضل من سجدة تقبلها الله ورحمنا بها ، فكانوا بعد ذلك لا يسجدون إلا على شق الوجه ونصفه ويقولون بهذا السجود رفع عنا العذاب .

وإن قلت: كيف هذا قبولا منهم للتوراة وتوبة وهم فعلوه كرهًا خوفًا من الجبل؟ قلت: كان أول سجودهم كرهًا وخوفًا من الجبل؟ قلت: كان أول سجودهم كرهًا وخوفًا من الجبل ثم خلق الله في بقية سجودهم توبة وقبولا من خالص قلوبهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت