فهرس الكتاب

الصفحة 3025 من 7694

{وَأَنَّ عَذَابِى} لمن لم يتب {هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ} الموجع وهذا تقرير لقوله وإِن جهنم لموعدهم أجمعين كما أن قوله {أنى أنا الغفور الرحيم} تقرير لقوله {إِن المتقين في جنات وعيون} ولم يقل وأنى أنا المعذب العذاب الأَليم ، كما قال: {أنى أنا الغفور الرحيم} ترجيحًا لوعد على الوعيد وتأْكيدًا له ، روى أن رسول الله A خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال: « أتضحكون وبين أيديكم النار » فنزل {نبئ عبادى أنى أنا الغفور الرحيم ، وأن عذابى هو العذاب الأَليم} ، وقال: أتقنط عبادى ، وأضاف العباد لنفسه تشريفًا كما أنه لما أراد تشريف نبيه بالإسراء لم يزد على أن سماه عبدًا . {سبحان الذي أسرى بعبده} وبالغ في المغفرة والرحمة بصفتى المبالغة فعول وفعيل وبأن وبأنا قيل وبالحضر بتعريف الطرفين قال A « خلق الله مائة رحمة فأَمسك عنده تسعًا وتسعين وأرسل واحدة لعباده ، فلو علم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة ، ولو علم المؤمن بما عنده من العذاب لم يَأمن النار » وفي رواية « لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع عن حرام ، ولو يعلم قدر عذابه لنجع نفسه أي قتلها » وفي الجمع بين ذكر المغفرة والرحمة ، وذكر العذاب تعديل في طريق الخوف والرجاء وأشهد عليهما رسوله تأْكيدًا لهما معًا ، قال الغزالي: ومن الآيات اللطيفة الجامعة بين الخوف والرجاء قوله سبحانه {نبئ عبادى أنى أنا الغفور الرحيم وإِن عذابى هو العذاب الأَليم} لئلا يستولى عليك الرجاء بمرة وقوله {شديد العقاب} مع قوله قبل {غافر الذنب وقابل التوبة} وقوله بعد {ذى الطول} فذكره بعد ذكر غفران الذنب وقبول التوبة لئلا يستولى عليك الرجاء وذكر بعده الطول لئلا يستولى عليك الخوف وأعجب من ذلك قوله تعالى: {ويحذركم الله نفسه} ثم قال {والله رءوف بالعباد} وأعجب منه قوله تعالى: {من خشى الرحمن بالغيب} فتعلق الخشية بالرحمن دون شديد العقاب أو الجبار أو المنتقم ونحو ذلك تخويفا في تأمين وتحريكا في تسكين انتهى بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت