فهرس الكتاب

الصفحة 2385 من 7694

{إذْ} مفعول لاذكر محذوفا كما قال المهدوى ، أو بدل من إذ قبلها ، أو من يوم الفرقان ، أو يوم التقى الجمعان ، أو متعلق بعليم أي يعلم المصالح إذ {يُريكَهمُ الله في مَنامِكَ قَليلًا} من يقولُ الرؤيا الحلمية تتعدى إلى اثنين أصلهما بالمبتدأ والخبر ، فهي عنده هنا متعدية إلى ثلاثة بالهمزة ، فإن يرى مضارع أرى ، فالكاف مفعول أول فضلة فاعل للرؤيا في المعنى ، والهاء مفعول ثان مبتدأ في الأًصل ، ومن يقول متعدية إلى واحد فهي عنده متعدية لاثنين بالهمزة ، وقليلا حال ، والمنام مصدر ميمى بمعنى النوم ، أو اسم زمان .

وذلك أن الله سبحانه أرى النبي A المشركين في منامه قليلا ، فأخبر أصحابه فقالوا: رؤيا النبي A حق فزال خوفهم ، فاجترءوا على العدو وثبتوا ، وحرصوا على اللقاء ، والقلة التي رآها في المنام بمعنى ضعف حالهم ، وعدم ثباتهم للمؤمنين ، كما تقول في الشيء الكثير إنه قليل نظرا إلى قلة ثمنه أو منفعته ، أو القلة قلة عدد ، فيكون تأويل رؤياها الانهزام .

وعن الحسن: المنام موضع النوم وهو العينان ، كما قيل للقطيفة: المنامة ، لأنه ينام فيها ، وعليه النقاش ، وحكاه عن المازنى ، قال بعضهم: وعليه فالرؤية في اليقظة ، قال جار الله إن هذا التفسير المذكور عن الحسن فيه تعسف ، وما أحسب الرواية فيه صحيحة ، عنه وما تلاءم علمه بكلام العرب وفصاحته ، وذلك لأنه خلاف الظاهر والمتبادر ، ولتكرره في وإذ يركموهم الخ ، لأنه A مخاطب فيه أيضا .

{ولَوْ أراكَهم كَثيرًا} وأخبرتهم {لَفشِلْتم} جبنتم عن لقائهم وضعفتم ، والفشل الضعف عن الشيء بعد الشروع فيه ، أو بعد العزم على التلبس به {ولَتَنازعْتم} اختلفتم {في الأمرْ} أمر القتال ، فبعض يدعو إلى الإقدام ، وبعض إلى الإحجام ، مثل من تجابذوا شيئا كل ينزعه عن الآخر .

{ولكنَّ اللهَ} وقرأت فرقة بتخفيف النون مكسورة ، ورفع اسم الجلالة {سَلَّم} سلمكم من التنازع والفشل المستلزمين للهزيمة ، أو من الهزيمة لعدم ما يوجب الفشل والتنازع ، وذلك كله نعمة توجب الشكر {إنَّه عَليمٌ بذاتِ الصُّدورِ} بالخصلة التي هي صاحبة الصدور ، وهي ما يكون في الصدور من جراءة وجبن ، وصبر وجزع ، وكفر وإيمان ، وحب الله وغير ذلك ، فيجازى على ذلك ، أو ذات الصدور نفس الصدور ، أي عليم بالصدور نفسها ، فيكون كناية عن علم ما فيها مما ذكره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت