فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 7694

{فَلمّا فَصَلَ طَالُوتُ بالجنُودِ} : أي انفصل بهم عن بلده . فإن فعل يستعمل لازما بمعنى انفصل ، كما يستعمل متعديا على إن أصله فصل نفسه عن بدله مثلا ، فكثل حذف مفعوله الذي هو نفسه مثلا فصار لازما لا ينوى له مفعول ، ومصدر هذا اللازم فعول ومصدر المتعدى فعل ، وقيل ضمن معنى خرج فلزم ، والباء للمصاحبة متعلق بمحذوف حال من طالوت ، والجند كل صنف من الخلق ، فالإنسان جند ، والجراد جند ، والنمل جند ، والذباب جند ، ويختص بالحيوان ، وقد يطلق على القوم المتهيئون للقتال وهو المراد هنا لما أو التابوت ، لم يشكوا في النصر فسارعوا إلى الجهاد ، وقيل خرج بهم طالوت من بيت المقدس ، وهم سبعون ألفا ، وقال السدى وغيره: ثمانون ألفا ، وقيل مائة وعشرون ألفا ، وقال لهم طالوت: لا حاجة لي إلى كل ما أرى لا يخرج معى رجل بنى بيتًا لم يفرع منه ، ولا تأجر مشتغل بالتجر ، ولا من تزوج امرأة لم يبن لها ولا رجل عليه دين ، ولا أبغى إلا الشاب النشيط الفارغ ، فاجتمع إليه على شرطه سبعون ، وقيل ثمانون ، وقيل مائة وعشرون ، وقد كانوا أكثر من ذلك ، وكان ذلك في وقت الحر الشديد ، فسلكوا مفازة فشكوا إلى طالوت قلة الماء بينهم وبين عدوهم ، وقالوا: إن المياه لا تحملنا ، فادع الله أن يرجى لنا نهرا فدعا فاجيب ، فقال كما قال الله عنه .

{قالَ} : طالوت .

{إنَّ اللَّهَ مُبْتلِيكُم بِنَهرٍ} معاملكم معاملة المختبر بسبب اقتراحكم النهار إذ لم تصبروا ، فيظهر بالابتلاء المطيع والعاصى والله علالم بهما ، وهكذا شأن من يقلق ويتعرض للقضاء ، وهو نهر عذب ين الأردن وفلسطين ، وعن ابن عباس: نهر فلسطين ، وقرأ مجاهد وابن السماك بإسكان هاء نهر في جميع القرآن ، وكل ثلاثى حشوه جرف خلق فيه لغتان إسكنه وفتحه كشقر وصحن .

{فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ} : أي من مائه .

{فَليسَ مِنَّى وَمنْ لَّم يَطعَمْهُ فإنَّهُ منِّى} : من ظهرت طاعته في ترك الماء علم أنه يطيع فيما عدا ذلك ، ومن غلبته شهوته في الماء وعصى الأمر فهو بالعصيان أشدو أحرى في الشديد ، وإنما علم طالوت ذلك في الوحي إن كان نبيا ، كما قيل إنه جمع له بين النبوة والملك ، وقيل ليس نبيا كما مر ، ولكن تحمل هذا الكلام معه من النبي أشموئيل ، وقيل لضمير في ، قال ، عائد إلى النبي أشموئيل ، والمعنى: ولما فصل طالوت بالجنود قال لهم نبيهم إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منى ومن لم يطعمه فإنه منى ، ومعنى ليس منى: ليس من أشياعى ، أو ليس من أهل ولايتى ، أو ليس بمتحد معى في أمر الدين ، وقوله {فإنّه منِّى} على عكس ذلك ، ومعنى {لم يطعمه} : لم يذقه من قولك: طعمت الشيء إذا ذقته مأكولا أو مشروبا ، وليس من الطعم الذي بمعنى الأكل في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت