{اتَّبع ما أُوحىَ إليكَ منْ ربِّك} يا محمد بالتدين به ، والعمل به ، ولا تحْزن بقولهم درست ، وقوى قلبه بقوله: {أوحى إليك من ربك} إذ هو أعظم من قوله: اتبع القرآن ، لأن فيه ذكر الوحي ، وأنه من ربك ، ولفظ القرآن ليس فيه ذلك ولو تضمنه .
{لا إلهَ إلاَّ هُو} هو الواجب أن يعبد ولا عبادة لغيره ، فلا تضعف في عبادته وتبليغ ما أوحى إليه بقولهم درست ، والجملة معترضة لتأكيد الاتباع كما رأيت ، أو حال من ربك ، ولا يظهر لي أنها مؤكدة لعاملها ولا لصاحبها ، لأن مفهومها ليس مفهوم أوحى ، ولا مفهوم ربك ، نعم فيها توكيد لقوله: {اتبع ما أوحى إليك من ربك} لأنه بمعنى إيجاب اتباعه ، والنهي عن ابتاع غيره ، واتباعه عبادته وحده ، فذلك هو معنى لا معبود بحق إلا هو .
{وأعرضْ عِنِ المشْركينَ} لا تكترث بقلوهم درست ، ولا تلتفت إلى طعنهم ورأيهم ، وهذا مما يبقى ولو مع نزول القتال ، فلا ينسخ ولا حاجة إلى أن يقال: معناه اترك قتالهم فضلا عن أن ينسخ بنزوله .