{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ} : على أمتثال الفرائض واجتناب المعاصى ، وعلى المصائب .
{وَصَابِرُواْ} : أعداءكم في الدين ، أي اتهدوا أن تكونوا أصبر منهم في الجهاد ، ولا تكونوا مثلهم ، ولا أقل ، لأنكم ترجون رضى الله ، أو صابروا الشيطان والهوى ، والوسوسة والنفس ، لأنه يأتي بمجهوده في الإغواء ، وذلك من عطف الخاص على العام ، لأن الصابرة لهن أقوى . وقيل: صابروا وعد الله في النصر ، أي لا تسأموا وانتظروا الفرج ، قال A « وانتظار الفرج بالصبر عبادة » قاله محمد بن كعب القرظى ، وذلك لأن النصر لما كان يكون بعد حين ، كان لمشقة بعده ، كأن مفاعل لهم ، وقيل: اصبروا على تلاوة القرآن ، وقيل: اصبروا على الجهاد ، وصابروا عليه ، وقال الكلبى: اصبروا على البلاء ، والمصابرة: تحملك المكاره التي بينك وبين غيرك ، والصبر: ترك الشكوى وقبول القضاء وصدق الرضى .
{وَرَابِطُواْ} : أبدانكم وخيولكم في ثغور العدو مترصدين للغزو ، وأنفسكم على الطاعة . قال الله تعالى: {ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} وعن النبي A: « من رابط يومًا وليلة في سبيل الله كان كعدل صيام شهر رمضان وقيامه ، لا يفطر ولا ينتفل عن صلاته إلا لحاجة » وقال الكلبى: صابروا عدوكم ورابطوهم . وعليه الجمهور . أي رابطوا الجبل للغزو ، واجتهدوا حتى تكنوا أكث منهم خيلا ، قال سلمان: سمعت النبي A يقول « رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجرىعليه رزقه وأمن الفتَّان وهو ملك القبر » وعن فضالة بن عبيد: سمعت النبي A يقول: « كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطًا في سبيل الله فإنه ينمو عمله إلى يوم القيامة ، ويأمن فتنة القبر » وفي رواية « ويؤمن من فتانى القبر » ، وعنه A « من مات مرابطًا في سبيل الله أجرى الله أجر عمله الصالح الذي كان يعمل وأجرى عليه رزقه ، ويؤمن الفتان ، ويبعثه الله آمنًا من الفزع » وعنه A « رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها » ، وعن أبي بن كعب عن النبي A « لرباط يوم في سبيل الله من وارى عورة المسملين محتسبًا من غير شهر رمضان ، أعظم أجرًا من عبادة مائة سنة ، صيامها وقيامها ، ورباط يوم في رمضان أفضل عند الله وأعظم أجرًا من عبادة من عبادة ألفى سنة ، صيامها ، وقيامها » والرباط ملازمة لثغر في سبيل الله ، وأصلها من ربط الفرس اتخذه ثم سمى كل ملازم لثغر للجهاد مرابطًا ، ولو لم يكن معه فرس ولا له مال ، رباط: فعال لغير المفاعلة ، أي اربطوا الخيل ، أي اتخذوها للجهاد ، فهو لموافقة المجرد ، وقيل: للمفاعلة - كما مر - في قول إن معناه: رابطوا الكفار ، أي: كونوا أكثر خيلًا منهم للجهاد في سبيل الله تعالى ، وقال أبو حيان: معناه دوموا واثبتوا ، كما مر مثله آنفًا .